موقعة ألمانيا على مواقع التواصل بين مؤيدي ومعارضي السيسي

مُسند للأنباء - نون بوست   [ السبت, 06 يونيو, 2015 09:42:00 مساءً ]

 زيارة عبدالفتاح السيسي الرئيس المصري إلى ألمانيا لم تكد تمر كزيارة عادية، ولكن كان لها أصداء جماهيرية على أكثر من صعيد؛ فالسيسي اصطحب معه مؤيديه من بعض رواد ما يسمى بالوسط الفني في مصر كظهير شعبي له بألمانيا على متن طائرة خاصة بهم، وكذلك حاولت السفارة المصرية ببرلين التصدي للحراك المناهض لزيارة السيسي، بترتيب تظاهرات مرحبة به.
 
على الجانب الآخر قامت تجمعات من المصريين بالخارج المناوئين للانقلاب العسكري في مصر بتنظيم عدة فعاليات مناهضة لزيارة السيسي، ناعتين إياه بالفاشي النازي، كما قاموا باستقباله بملابس الإعدام كنوع من التضامن الرمزي مع المحكوم عليهم بالإعدام من المعارضين في مصر على يد نظام السيسي، واختارت هذه التظاهرات أماكن تواجد السيسي في ألمانيا للتعبير عن رفضهم لهذه الزيارة.
 
الأمر الذي بدا وكأن فريقين يتباريان خارج ملعبهما؛ مما أثار ضجة أخرى انتقلت بها المعركة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، التي تناولت كل شيء في الزيارة بالاستهجان والتحقير من قِبل معارضي السيسي، وبالتمجيد والتهليل من قِبل المؤيدين له.
 
بداية من تداول النشطاء لمقاطع مصورة من لقاء السيسي بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، سخر المعارضين بها من بعض المواقف التي تعرض لها السيسي أثناء الزيارة أهمها بالطبع كان حين لحظة تعثره في ترك أجهزة الترجمة بعد انتهاء كلمة ميركل، ناهيك عن تدوال صورة السيسي بنوع من السخرية أثناء الزيارة، الأمر لم يمر على المؤيدين دون تداول صورًا للرئيس السابق محمد مرسي أثناء زيارته لألمانيا، معلقين على الأمر بنفس النوع من السخرية.
 
 
وفي تصريح آخر للسيسي أثناء لقائه بميركل تدواله النشطاء كاعتراف للسيسي على نفسه بالانقلاب قال فيه: "مرسي فعلاً جاء بانتخابات ديمقراطية حقيقية بنسبة 51%"، وهو ما اعتبره معارضي الرجل اعتراف بالانقلاب على شرعية مرسي.
 
 
بينما تدوال نشطاء مصريون أخبارًا وصورًا تخص تظاهرة نظمها صحفيون ألمان من منظمة "مراسلون بلا حدود" تزامنًا مع انعقاد المؤتمر الصحفي الذي جمع بين السيسي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وذلك للمطالبة بالإفراج عن الصحفيين المعتقلين في السجون المصرية.
 
 
كذلك استمرت تغطيات وسائل الإعلام المصرية لهذه الزيارة بنوع من المبالغات المعتادة لتأييد النظام وتشويه المعارضين، واصفين إياهم باللوبي الإخواني في ألمانيا، وهو ما ظهر في صورة نُشرت على جريدة الوطن والتي تقول عنها إنها صورة لاعتداءات من قِبل الإخوان على الوفد المصري المرافق للسيسي في ألمانيا، قال عنها رواد مواقع التواصل بأنها صورة مفبركة لأنها تخص زيارة السيسي للولايات المتحدة، واصفين الجريدة بالتدليس على القراء.
 
 
حدث آخر أخذ ضجته بين المؤيدين والمعارضين، وهو هتاف طالبة مصرية تدعى "فجر العادلي" في ألمانيا تعمل صحافية في إذاعة ألمانية ضد السيسي وذلك أثناء حضورها المؤتمر الصحفي الذي عقد بين السيسي وميركل.
 
 
طلبت فجر العادلي أخذ الكلمة لتوجيه سؤال لكنها لم تستطع ذلك بسبب الإجراءات التنظيمية للمؤتمر، فتوجهت لأخذ الكلمة بحدة واصفة السيسي بالقاتل والنازي والفاشي، وهو ما رد عليه مؤيدو السيسي من الصحفيين الموجودين بهتافات مناوئة لها وعبارات مساندة للسيسي؛ ما دفع الطالبة للرد بغضب بهتاف "يسقط حكم العسكر" وهو ما نشرته صحف ألمانية أبرزها موقع "شبيجل أون لاين" الألماني.
 
 
هذا الأمر لقى استحسان بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي من المعارضين للسيسي، معتبرين ما قامت به الفتاة نوع من البطولة يجب شكرها عليه، فقاموا بتدوال هذه المقطع مصحوبًا بكلمات الشكر والثناء عليها.
 
فقد اعتبر هذا المغرد على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أن هناك فرق بين من يدعم فكرة بكل ما أوتي من قوة في إشارة إلى ما فعلته الطالبة فجر وبين الوفد الذي ذهب للتسيلة باسم دعم السيسي بأموال الفقراء من الشعب المصري كما أشار في تغريدته.
 
 
في الوقت نفسه اعتبرت هذه المغردة أن ما فعتله الطالبة المصرية في مؤتمر السيسي يندرج تحت باب "كلمة حق في وجه سلطان جائر" على حد وصفها، فيما قامت بتحيتها على هذا العمل.
 
 
هذا وقد ربط آخر ما قامت به الطالبة المصرية فجر العادلي وبين ما فعله الصحفي العراقي منتصر الزيدي في العراق أثناء لقاء صحفي حضره الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، ووصف الأمر أيضًا بأن كلاهما كلمة حق عند سلطان جائر.
 
 
بينما رأى مؤيدو السيسي أن هذا الأمر هو محاولة إخوانية لإفساد المؤتمر الصحفي وأن الشرطة الألمانية تصدت لها وألقت القبض عليها، وهو الأمر الذي كذبه النشطاء في نهاية الأمر.
 
 
على صعيد آخر من الزيارة التقطت صورة للوفد المرافق للسيسي من الفنانين أمام مائدة طعام، تساءل النشطاء عن مصدر أموال هذا الطعام، وهل هو على حساب الفقراء في مصر لتشجيع السيسي في زيارته بألمانيا، منتقدين دعوات السيسي لفقراء المصريين بالتقشف وبالرغم من ذلك فإن الوفد المرافق له مستمر في البزخ على حساب الدولة دون رادع لمجرد أنه وفد رافق الرئيس.
 
 
وبالعودة لتصريحات السيسي في هذه الزيارة فإنها كانت مسار جدل هي الأخرى، فالبعض رأى أن قضية حقوق الإنسان في مصر كانت تُطارد السيسي بألمانيا وسببت له إحراجًا، فالسيسي اضطر أن يُدافع عن أحكام الإعدام الجماعية التي صدرت منذ الانقلاب بقوله "إن عقوبات الإعدام ليست نهائية وهى درجة من درجات التقاضي"، واستكمل السيسي دفاعه بقوله: "أحكام الإعدام غالبيتها غيابية وهى تسقط بحكم القانون بمجرد حضور المتهم للمحكمة وتبدأ محاكمة ثانية، وهو نظام معمول به فى العالم وهي ليست محكمة استثنائية"، وهذه مغالطات كبرى بحسب ما عبر عنه نشطاء.
 
فالسيسي تجاهل الحديث عن إعدامات عرب شركس التي تمت بواسطة محكمة عسكرية استثنائية، كما تجاهل الحديث عن مئات المعارضين الذين حُكم عليهم بالإعدام حضوريًا وليس غيابيًا كما حاول الترويج في ألمانيا.
 
كما تدوال رواد موقع التواصل الاجتماعي من المعارضين للسيسي تدوينة كتبها عالم الفضاء المصري عصام حجي بوكالة ناسا، انتقد فيها حجي مرافقة وفد الفنانين للسيسي بهذه الصورة، معتبرًا أن هذا الأمر اختزال للوطنية في مادة إعلامية رخيصة، بسبب قيام هؤلاء الفنانون بتمثيل أدوار الوطنية أمام شاشات العدسات التليفزيونية، فيما أبدى حجي غضبه من هذه الطريقة التي تدار بها الدولة، بالرغم من كون حجي أحد مؤيدي الانقلاب وعمل كمستشار للرئيس المعين بعد الانقلاب العسكري، معتبرًا أن ما حدث في برلين مسرحية هزلية، وكذلك ما حدث من قبل في زيارة واشنطن.
 
 
واقعة أخرى تثير البلبلة على صفحات السوشيال ميديا كانت هي سفر الإعلامي الموالي لنظام السيسي أحمد موسى، المعروف بتبعيته لأجهزة أمنية داخل الدولة، وذلك ضمن الوفد المرافق للسيسي، بالرغم من صدور حكم نهائي ضده واجب النفاذ، وهو ما اعتبره البعض عار جديد للقضاء المصري الذي يحبس ويمنع النشطاء من السفر في أول درجات التقاضي، بينما ردت وزارة الداخلية المصرية على هذا الأمر وقالت إنها لم يصلها قرار قضائي بمنع موسى من السفر.
 
هذا السجال بين المؤيدين والمعارضين اعتبره البعض مجرد انتصارات وهمية لم تؤثر على هدف الزيارة، فالسيسي عقد أكبر صفقة في تاريخ شركة "سيمنز" الألمانية مع مصر لتوليد الكهرباء بقيمة 8 مليارات يورو، بالإضافة لمكاسب سياسية أخرى، كما اعتبروا أن السخرية من السيسي هي المكسب الوحيد لمعارضيه دون أدنى تحقيق لتقدم واقعي في مواجهته دوليًا.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات