"تنازلات حكومية".. هل يمضي اليمن نحو تمديد الهدنة لـ6 أشهر؟

مُسند للأنباء - الخليج أونلاين   [ الأحد, 18 سبتمبر, 2022 10:01:00 صباحاً ]

تسير الهدنة في اليمن نحو طريق مسدود في ظل تعثر بنودها الأساسية التي أعلنت، في أبريل الماضي، ولا سيما فك الحصار عن مدينة تعز، في وقتٍ يطلب الحوثيون مزيداً من التنازلات لتمديدها.
 
وبينما عجزت الأمم المتحدة مرتين على التوالي في تمديد الهدنة ستة أشهر، تأمل أن يتحقق هذا الهدف مع انتهاء الهدنة في الـ2 من أكتوبر القادم، وسط عدم تجاوب من قبل الحوثيين مع كثير من شروط الهدنة.
 
وأمام ذلك، يضغط المجتمع الدولي لتمديد الهدنة لوقتٍ أطول، في حين تقدم الحكومة الشرعية التي تدعمها السعودية، مزيداً من التنازلات لصالح الحوثيين، وهو ما يتوقعه الكثير أن يحدث في حال تم الإعلان عن تمديدها لشهرين كما كان سابقاً، أو أكثر من ذلك.
 
تنازل حكومي
 
تبدو كل المؤشرات الحالية تمضي نحو هدنة لـ6 أشهر، مقابل تنازلات من الحكومة الشرعية لصالح الحوثيين، فيما يبدو أن المتمردين الموالين لإيران سيستمرون في مراوغاتهم المتكررة في ظل عدم تنفيذهم سوى جزء من بنود وشروط الهدنة الأممية.
 
آخر تلك الأنباء جاءت من صحيفة "البيان" الإماراتية، التي نقلت عن مسؤول حكومي لم تسمه قوله، إن الهدنة الإنسانية الجديدة في اليمن ستكون مدتها 6 أشهر.
 
وأشار المسؤول الحكومي اليمني إلى أن الهدنة الجديدة تتضمن فتحاً لمطار صنعاء بشكل كامل وصرف المرتبات في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، وهي جزء من المطالب التي يطالب بها الحوثيون منذ بدء الحرب.
 
وقالت الصحيفة إن التحركات الدولية والإقليمية الجارية "أنعشت آمال اليمنيين بإمكانية تمديد الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة ستة أشهر أخرى، مع حلول الثاني من أكتوبر المقبل موعد انتهاء التمديد الحالي لهذه الهدنة، كاشفة أن التوقعات تشير إلى أن التمديد سيصاحبه الاتفاق على آلية لصرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين، وكذلك الاتفاق على فتح ممر إلى مدينة تعز وتسيير رحلات تجارية إضافية من مطار صنعاء إلى ست عواصم عربية وإقليمية جديدة".
 
وأشارت إلى أن مسؤولاً حكومياً أكد لها أن التحركات التي تقودها الأمم المتحدة والولايات المتحدة مدعومة بدول الاتحاد الأوروبي أعطت مؤشرات إيجابية بإمكانية تمديد الهدنة ستة أشهر، مع التزام الحوثيين بفتح طريق إلى مدينة تعز المحاصرة والتوقف عن ارتكاب المزيد من الانتهاكات.
 
تحرك أمريكي
 
على الرغم من التحركات الأممية المحدودة لتمديد الهدنة فإن تحركات المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيم ليندركينغ، كانت هي الأكبر والتي يبدو أنها تأتي في إطار ضغوط أمريكية لحسم مسألة تمديد الهدنة 6 أشهر.
 
وتأتي هذه التحركات على الرغم من تزايد انتهاكات الحوثيين، ومن ذلك تنظيم الجماعة مؤخراً عروضاً عسكرية في محافظتي الحديدة وصنعاء، ومعلومات تتحدث عن أكبر عرض عسكري سيعرض في العاصمة اليمنية صنعاء في 21 سبتمبر الجاري.
 
ويقود المبعوث الأمريكي إلى اليمن جهود تمديد الهدنة، إذ بدأ منذ أيام جولة تشمل الإمارات والسعودية وسلطنة عُمان لـ"حث الأطراف على تكثيف المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة في الأسابيع الثلاثة المقبلة، فضلاً عن العمل على نحو عاجل ومتماسك واتخاذ الخطوات اللازمة لتمديد وتوسيع الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة"، بحسب الخارجية الأمريكية (8 سبتمبر).
 
وأشارت الخارجية الأمريكية إلى أن توسيع الهدنة "يؤدي إلى زيادة المنافع الملموسة لجميع اليمنيين، وإحراز تقدم لا غنى عنه في دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، وكذلك توسيع وجهات الرحلات الجوية وفتح الطرق. كما أنه سيمهد الطريق لوقف دائم لإطلاق النار، وقرار يمني شامل ودائم يستجيب لدعوات الشعب اليمني للعدالة والمساءلة".
 
ودعا ليندركينغ الحكومة اليمنية والحوثيين أيضاً لتنفيذ التزاماتهم بشأن دفع رواتب الموظفين. وقال في تصريح لـ"الجزيرة" القطرية: "إن المسألة الأساسية التي أعتقد أنه يجب أن نراها بعد الثاني من أكتوبر هي دفع الرواتب، وهذه قضية حيوية. لقد وافقت الحكومة اليمنية علناً على العمل بشأنها، ونريد أن يقدم الحوثيون الالتزام نفسه. أنا واثق أنه من خلال التعاون بين الطرفين يمكن تحقيق تقدم مهم، حيث نرى موظفي الدولة يقبضون رواتبهم للمرة الأولى منذ سنوات".
 
ثمن كبير
 
يؤكد الصحفي والناشط اليمني عبد الله اليدومي، أن الحكومة اليمنية تقدم ثمناً كبيراً لصالح الحوثيين، على الرغم من عدم التزامهم ببنود الهدنة وفي مقدمتها فك الحصار عن تعز.
 
وتساءل "اليدومي"، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "لا يعلم اليمنيون لماذا هذا الخضوع والذل من الحكومة التي تقدم مزيداً من التنازلات للمليشيا، بدلاً من إجبارها على تنفيذ البنود المتفق عليها؟"، مشيراً إلى أن "كل المؤشرات تؤكد أن الحكومة ستخضع لمطالب الحوثيين وبموافقة من السعودية وأمريكا".
 
ولفت إلى أن "الحوثيين في حال تحقق هدفهم بفتح مطار صنعاء لجميع الرحلات، وصرف مرتبات الدولة كاملة، وفتح الموانئ، حينها سيطالبون بطلبات أخرى في حال مضت 6 أشهر دون التوصل لسلام شامل".
 
ويلفت إلى أن الأشهر الـ6 القادمة ستستغلها المليشيا بترتيب مزيد من صفوفها، دون التوصل إلى أي مفاوضات أو حوار "وعند أي تمديد جديد ستطلب مزيداً من التنازلات لإخضاع الحكومة لتقديم تنازلات أخرى كتقاسم الثروات، وهو ما يتوقعه الجميع".
 
ويوضح: "واشنطن لا تفكر باليمن، بقدر ما تفكر أن تحل الملف النووي الإيراني الذي كان أحد مساومات طهران تنفيذ مطالب الحوثيين، وهذا ما يحدث الآن، في وقتٍ لا يبدو أن حلفاء الحكومة جادين في الوقوف إلى جانبها".
 
فيما يرى الصحفي خليل ثابت العُمري، أن الحوثيين يستغلون الحرب "من أجل التقدم على الأرض ويستغل الهدنة من أجل التحشيد المسلح وكسب مزيد من الأموال من المواطنين".
 
ويقول "العُمري" لـ"الخليج أونلاين": "يرفض الحوثيون محاولات إرساء السلام لأنهم جماعة أيديولوجيتهم الحرب، ولا يوجد في قاموسهم السلام والهدنة".
 
وأضاف: "لهذا هم يرون في أي هدنة قائمة لغماً كبيراً في طريق مشروعهم التوسعي المسلح"، مبيناً أنهم "منذ الهدنة الأولى وهم يختلقون المبررات لإنهائها وشنوا هجمات عسكرية على منفذ الضباب في تعز وشريانها الوحيد للمحافظات الأخرى".
 
وخلص إلى أنه يعتقد أنه الهدنة سوف يتم تمديدها لشهرين إضافيين "مع تقديم تنازلات أخرى للحوثيين من قبل المجتمع الدولي والإقليمي مقابل تنازلات صفرية من جانب الجماعة وخاصة في ملفي تعز والرواتب لموظفي الخدمة المدنية".
 
رفع المطالب
 
وكانت مليشيا الحوثي حددت أربع نقاط أساسية من أجل القبول باستمرار الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة في اليمن منذ شهر أبريل الماضي.
 
ووفق ما أوردت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، قال كبير المفاوضين الحوثيين، محمد عبد السلام، خلال لقائه في طهران مساعد وزير الخارجية الإيراني علي أصغر خاجي، 10 سبتمبر 2022، إن "التطبيق الصحيح لبنود الاتفاق، ورفع الحصار، وإيقاف الحرب، ودفع رواتب الموظفين، أمر ضروري لاستمرار الهدنة".
 
وأكد عبد السلام تمسك الحوثيين بهذه الاشتراطات وضرورة تنفيذها الكامل للموافقة على استمرار الهدنة الأممية.
 
وبدأت الهدنة المؤقتة في أبريل الماضي، باتفاق الأطراف المتحاربة تحت رعاية الأمم المتحدة على تجميد جميع العمليات العسكرية واستئناف الرحلات الجوية من مطار صنعاء وإليه بمعدل رحلتين أسبوعياً، والسماح بدخول الوقود إلى ميناء الحديدة ومنه إلى مناطق سيطرة الحوثيين، وفتح الطرق المؤدية إلى مدينة تعز.
 
ومُددت الهدنة لشهرين إضافيين من 2 يونيو، انتهت في 2 أغسطس ومُددت للمرة الثالثة لغاية 2 أكتوبر القادم.
 
وقدمت الحكومة كل تلك التنازلات في مقابل التزام جماعة الحوثي بأهم بنود الهدنة المتعلقة بفك الحصار عن مدينة تعز، التي يقطنها ما يزيد على ثلاثة ملايين يمني يعانون حصاراً كاملاً منذ عام 2016.




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات