الحوثيون يجبرون لمدارس الخاصة على توظيف موالين لها

مُسند للأنباء - صنعاء   [ الاربعاء, 14 سبتمبر, 2022 09:17:00 مساءً ]

في سياق استكمال تنفيذ خطة تطييف التعليم الشاملة لخدمة مشروعها الخاص، فرضت مليشيا الحوثي مدرّسين ينتمون لها سلالياً وعقائدياً على عموم المدارس الأهلية في العاصمة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، بهدف نشر فكرها الطائفي في أوساط الطلاب والعمل على تفخيخ عقولهم مستقبلاً.
 
التربوية "أماني معياد" -وكيلة مدرسة خاصة في صنعاء.- تقول لموقع "بلقيس": "مكتب التربية فرض على المدارس الخاصة توظيف مدرّسين موالين لهم، معظمهم يقومون بتدريس مادة التربية الإسلامية، نحن مجبرون على القبول بالأمر الواقع".
 
يأتي هذا الإجراء الإجباري ضمن سلسلة من الانتهاكات المستمرة، التي تتعرّض لها العملية التعليمية من جانب سلطات المليشيا الانقلابية، بغرض تكريس التعليم الطائفي لجميع المدارس العامة والخاصة في مناطق سيطرتها، مستخدمةً شتى الوسائل المتاحة كتغيير محتوى المناهج الدراسية أو المبتكرة، من خلال إحياء المناسبات الدينية الطائفية لنشر معتقدات مشروعها الفكري المستورد.
 
الأستاذة "فاتن معصار" -مديرة مدرسة أوائل العلوم الأهلية- أكدت في حديث لموقع "بلقيس": "التوظيف الإجباري لمدرّسين ينتمون للجماعة هدفه الاستيلاء على عقول الطلاب، وتغيير مفاهيم التعليم بما يتوافق مع الفكر الطائفي".
 
- أجندة طائفية
 
تعزيزاً لدورها الإشرافي على المدارس الخاصة، وجدت مليشيا الحوثي فرصة لتوظيف مدرّسين موالين لها من الجنسين، باعتبارها عنصراً مهماً لتحقيق أجندة مشروعها العقائدي الخاص، وإحكام السيطرة على مخرجات المدارس الأهلية. 
 
ويتركز اهتمام عناصر الجماعة داخل المدارس الخاصة على تدريس المقررات الدينية للطلاب في مختلف المراحل الدراسية، بغية حرف مفاهيم العقيدة الإسلامية بما يتماشى مع الفكر الطائفي للجماعة، وتعليمات مؤسسي الحركة السلالية.
 
يقول الطالب في الصف السابع، زياد فضل، لموقع "بلقيس": "معلمة التربية الإسلامية طلبت منّا ألا نهتم بنجوم كرة القدم مثل ميسي ورونالدو، وأن نهتم بأعلام الهدى كالحوثي والهادي وغيرهم، كل حصة معها درس مختلف ونصائح".
 
ويكرس عناصر الحوثي في المدارس الخاصة جهودهم الحثيثة لتغيير مفاهيم الطلاب واهتماماتهم السائدة، كونهم خضعوا لدورات تثقيفية طائفية مكثفة داخل أروقة المراكز الخاصة بالحركة الحوثية، التي تستمر بتوسيع أنشطتها الثقافية المتطرّفة، وتجنيد عناصر سلالية جديدة من الرجال والنساء.
 
مديرة إحدى المدارس الأهلية -فضلت عدم ذِكر اسمها ومكان عملها- تقول لموقع "بلقيس": "المعلم المحسوب عليهم سبب لنا إرباكا، أخاف من تركيزه في شرح بعض الدروس، وأقلق أكثر من تأثيره على الطلاب، أسوأ ما في الأمر لما عرفت أنه معنا في المدرسة، معلم ومعلمة يعملان لصالح مشروع الحوثي الطائفي".
 
- وسائل تطييف
 
تتعرّض أغلبية المدارس الأهلية في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثي لأساليب ضغط مختلفة من قِبل سلطات المليشيا، تصل في بعض الأوقات إلى التهديد بإغلاق المدرسة، في حال لم يتم الاستجابة والقبول بوسائل تطييف التعليم المفروضة على طلاب المدارس.
 
يقول مدير مدارس القدس الأهلية، عبد الله الجلال، لموقع بلقيس: "من باب الحرص على الطلاب، نتجاهل بعض طلبات الجماعة، لكن الاحتفال بمناسباتهم مفروضة علينا، القبول والرفض بحسب الضغط والتهديد، كلها وسائل لتحويل التعليم طائفي".
 
ونظراً للإقبال المتزايد على المدارس الخاصة في العاصمة، بسبب التدمير الممنهج الذي طال مدارسها الحكومية، توجّه الحوثي إلى الاستيلاء على المدارس الأهلية عقائدياً، وفرض كل وسائل التعليم الطائفي، الذي كان يشكل حلاً لأولياء الأمور.
 
عدد من الآباء عبّروا عن استيائهم إزاء ما يتعرّض له التعليم، بقولهم لموقع "بلقيس": "غيّروا الكتب، ووظفوا مدرّسين تابعين لهم، ويريدون من أطفالنا الاحتفال بحقهم المناسبات، حتى الموجّهون عندما يزورون المدارس ينشرون معتقدات الجماعة بين الطلاب، أين نسير منهم؟".

- استهداف خطير
 
تواصل مليشيا الحوثي استهداف قطاع التعليم في مناطق سيطرتها بشكلٍ كبير ضمن خطتي تسييس وتطييف شاملتين، إضافة إلى تحويله مصدراً لتمويل حروبها، من خلال الرسوم التي فرضتها على طلاب المدارس الحكومية، أو مضاعفة رسوم المدارس الأهلية.
 
يقول التربوي أمين حاجب المذحجي لموقع "بلقيس": "الاستهداف المستمر للتعليم العام أو الخاص أضراره السلبية كبيرة على المستوى البعيد، بتحويله إلى وسيلة للطائفية والتحريض والعنف، ومصدراً للجبايات والإتاوات، مخرجاته ستكون أجيالا من المشوّهين في ثقافتهم الوطنية ومعتقدهم الديني".
 
تبدو حقيقة التعليم بشقيه العام والخاص في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي مأساة مؤكدة على الطلاب، من شدة التدمير الذي يتعرّض له، برعاية المشاريع الطائفية المقيتة، وانعدام الاستقرار المعيشي.




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات