«تريبيون»: ما هي مصالح إسرائيل في سد النهضة الإثيوبي؟

«تريبيون»: ما هي مصالح إسرائيل في سد النهضة الإثيوبي؟
مُسند للأنباء - ترجمة: ساسة بوست   [ الاربعاء, 15 يوليو, 2020 08:24:00 مساءً ]

قالت شروق طارق في تقرير نشره موقع «تريبيون» إن إثيوبيا استغلت تفجُّر الثورة المصرية في عام 2011 للمضي قدمًا في تنفيذ خطتها القديمة لبناء سد النهضة المثير للجدل.
 
وأوضحت الكاتبة أنه في عام 1995، قال نائب رئيس البنك الدولي آنذاك، إسماعيل سراج الدين، إنه: «إذا كانت حروب هذا القرن تتركز على النفط، فإن حروب القرن المقبل ستخاض على الماء».
 
يعاني ثلثا العالم بالفعل من ندرة المياه خلال شهر على الأقل كل عام، وهو ما يمكن أن يتفاقم إلى الحد الذي قد يترك 700 مليون شخص على الأقل مشردين على مستوى العالم. وقد حددت الأمم المتحدة أيضًا خمس نقاط ساخنة للتداخلات المائية-السياسية التي قد تحدث في المستقبل. وهي:
 
1-نهر النيل (مصر)
 
2-نهر براهمابوترا (الهند)
 
3-نهر السند (باكستان)
 
4-دجلة والفرات (العراق)
 
5-نهر كولورادو (أمريكا)
 
تكشف الكاتبة أنه على مدى التاريخ أثارت نزاعات المياه توترات سياسية عدة وحتى الآن. لنلقي نظرة على كشمير والمياه التي تمر بها. هناك العديد من المحللين الذين يقولون إن الهند تحاول استخدام الماء سلاحًا ضد باكستان، وهو أمر معقد لأن كلا البلدين موقعان على معاهدة عمرها 59 عامًا.
 
في الآونة الأخيرة، بعد هجوم على الأراضي الهندية في 14 فبراير (شباط) 2019، زعمت الهند أن باكستان كانت وراء الهجوم الإرهابي، على الرغم من نفي إسلام آباد جميع المزاعم. وحاولت الهند عزل باكستان باستخدام الدبلوماسية، وفكرت في استخدام المياه سلاحًا. تستخدم الهند بالفعل حوالي 94% من المياه المشتركة بين البلدين، لتترك ما يزيد على حاجتها فقط لباكستان. إنها ليست المنطقة الوحيدة في العالم التي تشهد استخدام المياه أداة سياسية.
 
مصر وسد النهضة الإثيوبي
على الرغم من موافقة مصر في عام 2008 على دراسة البنك الدولي لجدوى تمويل «سد الحدود» بين مصر وإثيوبيا، فقد استغلت الأخيرة اشتعال الثورة المصرية في يناير 2011، واستبدلت «سد النهضة» الإثيوبي الكبير بسد الحدود. وزادت سعة السد إلى 74 مليار متر مكعب، في حين تولت إثيوبيا التصميم والبناء، وتشير التقارير إلى أن الدول العشرة الأخرى، خاصة دول المصب، لم تُبلغ بالمخاطر والنتائج التي ينطوي عليها السد الجديد. إن حجز 74 مليار متر مكعب سيجلب عواقب وخيمة على المزارعين المصريين. لتوضيح ذلك، فإن مليار كيلو لتر من انخفاض مياه النيل سيتسبب في خروج 200 ألف فدان من الأراضي من الإنتاج؛ مما سيضر برزق أكثر من 2.5 مليون أسرة.
 
وتنوه الكاتبة إلى أن العديد من المحادثات قد مرت دون أي إجراء، واستمر الوضع في التعقيد بعد دعم السودان وإسرائيل المشروع الإثيوبي الضخم. إن اختراق إسرائيل، مستفيدة من هذا الوضع، يمثل خطرًا كبيرًا على المنطقة، لأن ذلك سيضر بالأمن القومي العربي.
 
خلال الربيع العربي، وجدت إسرائيل فرصة ثمينة للانخراط في تعاون واسع مع شرق أفريقيا وإقامة قواعد أمنية وعسكرية واقتصادية. وطوال مدة العلاقات القائمة بين إسرائيل ودول شرق أفريقيا، استفادت الأولى من وجود تهديدات أمنية إقليمية. من المحتمل أن تشير زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إثيوبيا إلى دعم إسرائيل السري لأديس أبابا، في الوقت الذي بدأ فيه السد بتخزين المياه دون موافقة مصر؛ وهذا يؤكد جدية التحدي الذي تواجهه القاهرة، مما يدل على أن صراعها مع إثيوبيا حول السد ليس تقنيًّا، ولكنه مرتبط بالأهداف السياسية الإقليمية المهمة.
 
مطامع تل أبيب في النيل
تشير الكاتبة إلى أن إسرائيل تحاول في الوقت نفسه ضمان أمنها المائي للمستقبل، والحصول على حصة مضمونة من مياه النهر بدعمها لمشروع السد. وعد نتنياهو خلال الجولة الأخيرة في عام 2016 بمساعدة إثيوبيا على الاستفادة من مواردها المائية في تطوير الزراعة وتزويد البلاد بالتكنولوجيا الإسرائيلية. لقد ذهبت إسرائيل إلى حد تثبيت أحدث نظام دفاع جوي لها يدعى «Spyder MR»، الذي يمكنه إسقاط العديد من الطائرات المقاتلة على مسافة 40 كم بأقصى دقة.
 
أثارت زيارات نتنياهو الكثير من الأسئلة حول الأهداف والعواقب وحول التوقيت، الذي تزامن مع توقيع العقود المتعلقة بالدراسات الفنية لسد النهضة. تشكل استراتيجية إسرائيل الأخيرة في شرق أفريقيا جزءًا من الصراع العربي الإسرائيلي، وجزءًا من العقيدة الأمنية الإسرائيلية القائمة على الاستحواذ والسيطرة على المنطقة. كما أنها تقوم على تطويق الدول العربية وحرمانها من النفوذ داخل أي منطقة تعد واعدة في مجالي التجارة والاستثمار. حتى الآن، على الرغم من كل الاستفزازات، وعدم وجود أمل في جلوس إثيوبيا إلى طاولة المفاوضات، فإن مصر ما زالت تتجنب الرد العسكري.
 
تضيف الكاتبة أنه من المفترض أن يولِّد سد النهضة 12 ألف جيجاوات من الكهرباء سنويًّا؛ مما يعني أن الإنتاج السنوي للكهرباء سيصل إلى 12 مليار كيلووات في الساعة. يبلغ سعر الكهرباء في إثيوبيا للاستخدام المنزلي سنتًا أمريكيًّا، والسعر التجاري هو 1.8 سنتًا لكل كيلووات/ساعة، مما يجعل متوسط ​​السعر المحلي (المنزلي والتجاري) حوالي 1.4 سنتًا لكل كيلووات/ساعة. وهذا يعني أنه إذا استُخدمت الكهرباء من السد فقط داخل إثيوبيا، فإن إجمالي الإيرادات من إنتاج الكهرباء سيبلغ حوالي 160 مليون دولار سنويًّا، ولن تكون كافية لتغطية النفقات السنوية المتوقعة لتشغيل السد وصيانته، ودفع الأقساط السنوية مقابل القروض المأخوذة لبنائه.
 
ومن أجل أن تكون قادرة على تحمل تكاليف تشغيل السد وصيانته، يجب على الحكومة الإثيوبية رفع سعر الكهرباء المحلية وتصدير جزء من الكهرباء إلى الخارج. استندت دراسة الجدوى الاقتصادية للربط الكهربائي مع مصر والسودان إلى تصدير أكثر من ثلاثة ميجاوات إلى مصر والسودان (حوالي أكثر من نصف كهرباء السد، الثلث للسودان والثلثين لمصر) بسعر 8 سنتات لكل كيلووات/ساعة، وبذلك يصل دخل السد السنوي إلى حوالي 550 مليون دولار. سيغطي هذا تكاليف التشغيل والصيانة، مع توفير قسط سنوي لقروض ستُسدد على مدى 15 إلى 20 سنة مقبلة.
 
تلفت الكاتبة إلى أنه قد يكون من الضروري مضاعفة السعر المحلي عدة مرات، وزيادة سعر التصدير إلى 9-10 سنتات لكل كيلووات لتتمكن أديس أبابا من سداد ديون السد بشكل أسرع.
 
تختتم الكاتبة: «في الوقت الحالي، يبدو أن إثيوبيا في وضع رابح بكل الأحوال، فهي لم تشرع فقط في خطط السد دون إشراك أصحاب المصلحة الضروريين ودعم إسرائيل، ولكن إذا بُني السد بناء سيئًا وكان به عيوب قد تثير مصر لاتخاذ موقف عسكري، يمكن لإثيوبيا إنقاذ وجهها أمام شعبها بإخفاء عيوب السد، وإلقاء اللوم على مصر في الكارثة بأكملها. ونأمل ألا يؤدي هذا الوضع إلى نهر من الدم».



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات