هل تتحول سقطرى اليمنية إلى قاعدة عسكرية إماراتية؟

هل تتحول سقطرى اليمنية إلى قاعدة عسكرية إماراتية؟
مُسند للأنباء - الخليج أون لاين   [ الثلاثاء, 07 يوليو, 2020 05:28:00 مساءً ]

خلال سنوات الحرب في اليمن ظلت محافظة أرخبيل سقطرى، الواقعة بالمحيط الهندي، في منأى عن النزاع الدائر، لكن سرعان ما أُدخلت في أتون صراع ربما يمتد أثره لسنوات طويلة.
 
الجزيرة التي تمتاز بتنوع نباتي وحيواني نادر في العالم باتت حالياً خارجة عن سلطة الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، وتتعرض لعبث غير مسبوق بعد الانقلاب الذي شهدته، منتصف يونيو الماضي، من قبل قوات الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً.
 
ونجحت أبوظبي في تحقيق نفوذ طاغٍ لها في اليمن، خصوصاً في الجنوب، منذ تدخلها ضمن "تحالف دعم الشرعية"، في مارس 2015، وتمكنت مؤخراً من إخضاع جزيرة سقطرى لنفوذها، وسط أنباء تتحدث عن بدئها إنشاء قاعدة عسكرية لها في الأرخبيل.
 
قاعدة عسكرية بالجزيرة
تسابق الإمارات الزمن لبسط سيطرتها وتثبيت مواقعها في مناطق نفوذها باليمن، وكان آخرها تحركاتها المتسارعة في محافظة أرخبيل سقطرى بعد الانقلاب الذي نفذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي الممول منها، في 18 يونيو 2020، على السلطات الشرعية.
 
ونقلت قناة "بلقيس" اليمنية، في 5 يوليو، عن مصادر قولها إن أبوظبي شرعت في إنشاء قاعدة عسكرية بجزيرة سقطرى، مشيرة إلى أن الموقع يعد من أهم المواقع الجبلية الاستطلاعية المطلة على البحر، وسيتم استحداثه كموقع عسكري لأول مرة.
وفي 1 يوليو، أعلنت قوات الانتقالي في سقطرى استحداث معسكر خاص بمراقبة الحركة البحرية في الخليج الهندي في جزيرة سقطرى.
 
وقال رئيس الإدارة الذاتية في سقطرى، رأفت الثقلي، إنه بدأ العمل بإنشاء مواقع استطلاع ومراقبة عسكرية مزوّدة برادرات بحرية وزوارق عسكرية تحت ذريعة حماية الجانب الغربي من الجزيرة.
 
أطماع مبكرة
يقول القيادي في المقاومة الجنوبية اليمنية عادل الحسني، إن المتابع لمجريات الأحداث في سقطرى "يصل إلى نتيجة حتمية بأن الأطماع الإماراتية أتت مبكراً".
 
يتحدث الحسني عما دار في لقاء جمع الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، عام 2016، برئيس الاستخبارات الإماراتية والسفير السعودي بمعية نائب الرئيس اليمني آنذاك، خالد بحاح، وطلبهم منه تأجير سقطرى لأبوظبي لمدة 99 عاماً.
 
يضيف الحسني: "طلب هادي إعطاءه مهلة لمدة يوم للتشاور مع مستشاريه، وبعدها بساعات أقال نائبه خالد بحاح، وعين علي محسن نائباً له، ليكون ذلك إعلان حرب وقطيعة بينه وبين الإمارات، وهذا هو السبب الرئيسي للخلافات مع أبوظبي".
 
وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن الإمارات لم تيئس، وعملت على استقطاب وشراء الولاء لها عبر مؤسسة خليفة والهلال الأحمر الإماراتي، اللذين يصفهما الحسني بـ"ضباط مخابرات".
 
وأضاف: "وصل بهم الحال إلى إغراء أبناء الجزيرة لتجنيسهم وتوزيعهم على السعودية والإمارات والبحرين، وإبقاء الجزيرة كقاعدة عسكرية، وهو ما قوبل بالرفض، ما اضطرهم إلى اللجوء للانقلاب العسكري واستقطاب مسلحين من الضالع ويافع؛ لأن أبناءها رفضوا الدخول في القتال فيما بينهم".
 
وتابع: "الأطماع في اليمن لم تعد إماراتية فقط، بل بمشاركة سعودية؛ من خلال السيطرة على السواحل اليمنية بالكامل، وتقاسم النفوذ، خصوصاً إذا علمنا أن القوة العسكرية الموجودة في سقطرى هي سعودية بنحو 1000 جندي، في حين أن الحاكم الفعلي هو الإماراتي خلفان المزروعي".
 
تقاسم المغانم
في المقابل يرى الناشط السياسي الجنوبي جمعان بن سعد، أن الحديث عن إنشاء قاعدة عسكرية إماراتية في سقطرى تساؤل في غير محله.
 
ويقول لـ"الخليج أونلاين": "التحالف العربي الذي تعتبر الإمارات جزءاً منه قد أسس قواعد عسكرية في حضرموت وشبوة ومأرب والجوف وعدن والمخا والحديدة دون الحاجة لعمل انقلابات على السلطات الشرعية هناك".
 
ويضيف: "وعليه فإن أي نية لعمل قاعدة عسكرية في سقطرى لم يكن ليوقفها وجود محافظ معين من الرئيس هادي أو من الانتقالي أو قوات تابعة لهذا الطرف أو ذاك".
 
ويرى أن ما حصل في أرخبيل سقطرى "يأتي في سياق آخر يتعلق بالترتيبات النهائية لإنهاء الحرب، وتقاسم المغانم التي يبدو أن الرئيس لم يوافق على بعضها".
 
يحكمها إماراتي
خلال الأعوام الماضية من الحرب قام الرئيس اليمني بتغيير ثلاثة محافظين لسقطرى، لكن الجزيرة ظلت تخضع لتصرف مسؤول إماراتي بات بمنزلة الحاكم الأول لها، ويدير المحافظين المعينيين من الشرعية.
 
وذكرت وكالة "الأناضول"، في تقرير لها عام 2018، أن سواحل الجزيرة بيعت لمسؤول إماراتي يدعى خلفان المزروعي، ويكني بـ"أبو مبارك"، وذلك بتوثيق المحافظ المعزول أحمد بن حمدون السقطري، وأن بوابات الجزيره، المطار والميناء، خرجا عن مسؤوليه الدولة والسلطة الشرعية.
 
ويتحدث التقرير عن أن محافظ سقطرى، أحمد بن حمدون، مكن ثلاثة مسؤولين إماراتيين؛ هم خلفان المزروعي، وسعيد الكعبي، المكني بـ"أبو سالم"، وسلطان الكعبي، الذين قاموا بدورهم حينها بإقالة مدير ميناء الجزيرة، سالم الدعهري؛ بعد إصراره على تفتيش الصناديق الكبيرة التي قال التقرير إنها "تنقل ثروات سقطرى" إلى الإمارات.
 
ويتهم التقرير، السلطات الجديدة للميناء، التي عينتها الإمارات، بالسماح باستقبال سفن عملاقة تحتوي على صناديق فارغة، وذلك لنقل أحجار وأشجار وثروات سقطرى بمختلف أنواعها.
 
وعقب تولي رمزي محروس منصب محافظ سقطرى، دخل في صراع كبير مع الإماراتيين، ومنع دخول أي أجنبي إلى الجزيرة دون أخذ إذن من السلطات المحلية، كما منع إدخال أو إخراج أي حاويات أو سفن دون علم السلطات؛ ما تسبب في دخوله صراعاً مباشراً مع المزروعي، قبل تنفيذ الأخير انقلاباً على محروس منتصف يونيو.
 
أطماع سابقة
ولم تكن الأطماع في سقطرى حديثة؛ فقد سبق أن كشفت وسائل إعلام أمريكية ويمنية، في 2010، عن مشاورات لتنفيذ اتفاق بين حكومة الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، والحكومة الأمريكية، لإنشاء قاعدة عسكرية أمريكية.
 
وكانت مجلة "نيوزويك" الأمريكية يومها كشفت عن اتفاق بين صالح وقائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال ديفد بتراوس، يقضي ببناء مدرج صغير –بإشراف عسكري يمني- في الجزيرة، يوسع لاحقاً إلى قاعدة شاملة.
 
ووفقاً للمجلة، حينها، فإن هدف هذه القاعدة التي ليس أن تكون قاعدة جوية فحسب، وإنما ميناء حربياً أمريكياً، هو دعم برنامج المساعدات الموسع لمكافحة الإرهاب والقراصنة الصوماليين.
 
يشار إلى أن جزيرة سقطرى -وهي أرخبيل مكون من أربع جزر على المحيط الهندي قبالة سواحل القرن الأفريقي- تبعد نحو 380 كم عن أقرب نقطة من الساحل اليمني.
 
وقد صنفت الجزيرة عام 2008 كأحد مواقع التراث العالمي، ولقبت بأكثر المناطق غرابة في العالم؛ نظراً للتنوع الحيوي الفريد بها والأهمية البيئية لها.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات