جدل حول الضغوط السعودية لإجبار الرئيس هادي على قبول مشاركة الانتقالي في الحكومة المرتقبة

جدل حول الضغوط السعودية لإجبار الرئيس هادي على قبول مشاركة الانتقالي في الحكومة المرتقبة
مُسند للأنباء - القدس العربي   [ الأحد, 28 يونيو, 2020 10:40:00 مساءً ]

أثارت الأنباء التي تتردد في الأوساط السياسية اليمنية حول ضغوط سعودية على الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي لإجباره على القبول بمشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي في الحكومة المرتقبة التي من المقرر أن تشكل وفقا لاتفاق الرياض الموقع بين الحكومة الشرعية والانتقالي الجنوبي نهاية العام الماضي، والذي فشلت الرياض في تنفيذه حتى الآن على أرض الواقع جدلا واسعا.
 
ومارست الرياض ضغوطا شديدة على الرئيس هادي من أجل القبول بهذا التشكيل الحكومي الذي يتوقع أن يعطي الانتقالي الجنوبي حقائب وزارية هامة، وهو ما يرفضه هادي جملة وتفصيلا، لأنه يعتبر المجلس الانتقالي (انقلابيين) على الشرعية، وأن هذه الضغوط جاءت بعد أيام من احتلال جزيرة سقطرى من قبل ميليشيا المجلس الانتقالي المدعومة من الإمارات ومنح الإمارات العربية المتحدة صلاحيات واسعة للسيطرة على مقدراتها الحيوية.
 
واثير هذا الجدل حول قضية مشاركة الانتقالي الجنوبي في الحكومة المقبلة، لاستحالة توافق الطرفين، والعمل معا تحت مظلة الحكومة، في ظل التمرد العسكري الذي يتصاعد كل يوم من قبل ميليشيا المجلس الانتقالي، في محافظات الجنوب، والذي يسعى بقوة السلاح الإماراتي إلى فرض “إدارته الذاتية” على المناطق الجنوبية التي يتمكن من السيطرة عليها عسكريا.
 
وعلّق السفير اليمني في العاصمة الأردنية عمان علي العمراني، على التوجه السعودي بمشاركة المجلس الانتقالي الانفصالي في الحكومة اليمنية المقبلة بقوله “سيعمل الانتقالي من داخل الحكومة اليمنية على تفكيك الوحدة وتقويض الدولة اليمنية، مثلما فعل وما زال يفعل. أول مرة في التاريخ تفرض مشاركة فصيل في حكومة بأجندة مناوئة للدولة”.
 
وشدد على ضرورة حل الأمور العسكرية العالقة أولا مع الانتقالي الجنوبي وقال “قبل مشاركة المجلس الانتقالي يجب عودة الأمور في سقطرى وعدن إلى ما كانت عليه قبل الانقلاب، وتخلي الانتقالي عن الدعوة لتقسيم اليمن”.
 
وعلمت “القدس العربي” من مصدر حكومي أن السلطات السعودية كثفت أمس عقد لقاءاتها مع هيئة رئاسة مجلس النواب اليمني (البرلمان) ومستشاري الرئيس هادي قبل اجتماعه بهم وذلك من أجل التوصل إلى حل جماعي لحل معضلة تشكيل الحكومة اليمنية المقبلة، التي يرفض هادي مشاركة الانتقالي الجنوبي فيها لأسباب تتعلق باستحالة الانسجام بين أعضاء الحكومة من المجلس الانتقالي وبقية الأعضاء وبالتالي استحالة انصياعهم للالتزام بما تم الاتفاق عليه من ضوابط ومحددات لتسيير عمل الحكومة الائتلافية بين الجانبين، والتي يصعب إطلاق تسمية “ائتلافية” عليها نظرا لتعارض المواقف بين أعضائها.
 
وقال الرئيس هادي في اجتماعه بهيئة مستشاريه ورئاسة مجلس النواب أمس بالرياض “لقد جاء قبولنا لاتفاق الرياض، وضرورة تنفيذه بشكل كامل كما ورد في آخر مادة فيه بدون انتقاء أو تجزئة، منبثقاً من قناعتنا الراسخة بأنه يمثل المخرج الأمن لإنهاء أسباب ومظاهر وتداعيات التمرد المسلح في العاصمة المؤقتة عدن، وبعض المناطق المحررة، وبما يغلب المصلحة الوطنية العليا، ويوحد الجهود لمواجهة الانقلاب الحوثي، واستيعاب الجميع في إطار الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية والمدنية”.
 
وأوضح هادي أنه “للأسف تعثر تنفيذ اتفاق الرياض لفترة طويلة نتيجة استمرار الممارسات التصعيدية التي كان منها إعلان ما يسمى الإدارة الذاتية (من قبل المجلس الانتقالي) وما ترتب عليه وكان آخرها ما شهدته محافظة أرخبيل سقطرى من تمرد على الدولة ومؤسساتها واعتداءات على مواطنيها الأبرياء المسالمين”. موضحا أن الاحتكام إلى السلاح والقوة لتحقيق مكاسب شخصية، أو تمرير مشاريع فئوية، أو مناطقية أو حزبية لن يكون مقبولاً، ولن يحقق لأصحابه هدفاً أو غاية.
 
في غضون ذلك أعلن المجلس الانتقالي صباح أمس السبت استئناف تصعيده العسكري ضد حكومة هادي في محافظة حضرموت، شرقي اليمن، بعد ثلاثة أيام من تعليق ذلك في انتظار لما ستسفر عنه اجتماعات الرياض.
 
وأرجع رئيس فرع المجلس الانتقالي بحضرموت، سالم أحمد بن دغار، أسباب استئناف التصعيد العسكري في حضرموت إلى “عدم احترام الحكومة تعهداتها وعدم جديتها في تنفيذ اتفاق الرياض” على حد قوله، في حين تتهمهم الحكومة بالتمرد على اتفاق الرياض وعدم الانصياع لبنوده الملزمة للطرفين. ودعا بن دغار ميليشيا الانتقالي إلى الاستعداد المسلح لمواصلة برنامج التصعيد العسكري للمطالبة بتطبيق الإدارة الذاتية في محافظة حضرموت.
 
وبين التصعيد العسكري للمجلس الانتقالي ورفض هادي لمشاركته في الحكومة المقبلة، تلعب الرياض على كل المحاور وتمارس كل وسائل الضغط على الرئيس هادي لإجباره على الاستسلام والقبول بما تمليه عليه الرياض فيما يتعلق بتشكيل الحكومة المقبلة وضرورة مشاركة الانتقالي الجنوبي فيها، والذي “يعد طعنة في خاصرة الشرعية التي أصبحت رهينة لإملاءات الرياض” على حد تعبير العديد من المراقبين لـ”القدس العربي”.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات