انقلاب سقطرى.. هل فقد اليمنيون الثقة بتحالف دعم الشرعية؟

انقلاب سقطرى.. هل فقد اليمنيون الثقة بتحالف دعم الشرعية؟
مُسند للأنباء - الخليج أون لاين   [ السبت, 20 يونيو, 2020 11:08:00 مساءً ]

بينما بقيت جزيرة سقطرى اليمنية، بمأمن نسبي من الاضطرابات التي شهدها اليمن طيلة السنوات الماضية، باتت اليوم متصدرة ذلك الصراع، بعد استهدافها من قبل الانفصاليين، وسط تجاهل لتحالف دعم الشرعية في اليمن.
 
وفي وقت أظهرت السعودية قائدة التحالف في اليمن ليونة وتساهلاً مع ما حدث في سقطرى وما سبقها في مناطق أخرى جنوب اليمن، بات اليمنيون ينظرون للتحالف بالريبة والشك، وصولاً إلى المطالبة بخروجه من البلاد وإنهاء وجوده.
 
وتبدو خيارات الحكومة اليمنية معدومة في ظل خضوعهاً كلياً لسياسات الرياض، وسط تعالي الأصوات من داخلها والتي تتهم التحالف، بالمساهمة في تدهور الأوضاع في البلاد، والسماح لحدوث انقلاب جديد في الجنوب.
 
سقوط سقطرى
وبينما كان اليمنيون ينتظرون تنفيذ اتفاق الرياض الموقع نهاية العام الماضي بين الحكومة اليمنية والانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، تفاجأوا بتنفيذ انقلاب جديد في "سقطرى" التي تقع في الخليج العربي، وسط صمت للقوات السعودية المتواجدة هناك.
 
وفرضت تلك المليشيا في 19 يونيو 2020، سيطرة على مقر السلطة المحلية بسقطرى عقب انسحاب القوات الحكومية، وذلك بعد ساعات من سيطرتها على مبنى مديرية أمن سقطرى الواقع بحديبو، مركز المحافظة.
 
وفي 20 يونيو استكملت سيطرتها على آخر معسكر للقوات الحكومية (معسكر القوات الخاصة) بحديبو، وأعلنت الإدارة الذاتية.
 
ووصفت الحكومة سيطرة الانتقالي على مدينة حديبو بـ"التمرد والانقلاب الواضح على السلطة الشرعية"، متوعدة بعدم القبول به أو التهاون معه.
 
وفي 13 مايو 2018، أعلن التحالف العربي وصول قوات سعودية إلى محافظة أرخبيل سقطرى، لغرض تدريب ومساندة القوات اليمنية، في خطوة جاءت في أعقاب الأزمة الحادة التي نشبت حينها بين الحكومة اليمنية والإمارات.‎
 
وفي 30 من أبريل الماضي، والأول من مايو الماضي، تمكنت القوات الحكومية من إفشال محاولتين لقوات تتبع "الانتقالي" وكتائب عسكرية متمردة موالية لها، لاقتحام "حديبو".
 
ردود حكومية غاضبة
وفي وقت خرجت الحكومة اليمنية بتصريحات وجدها الكثير أنها لم تكن بالمأمولة منها، برزت تصريحات لمسؤولين يمنيين يحملون بشكل غير مباشر التحالف مسؤولية ما يحدث.
 
وانتقد محافظ سقطرى اليمنية رمزي محروس، في 20 يونيو، عدم تصدي التحالف بقيادة السعودية، لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي أثناء محاولتها السيطرة على حديبو عاصمة الأرخبيل، واصفاً الأمر بـ"الخذلان".
 
وفي بيان نشره على صفحته بـ"فيسبوك"، قال محروس إن المحافظة "تعرضت لخذلان وصمت مريب ممن كانت تنتظر مؤازرتهم" (في إشارة إلى التحالف العربي بقيادة السعودية التي تتواجد قواتها بالمنطقة).
 
 من جانبه قال السفير اليمني في الأردن علي العمراني، إن "هذا التطاول على حقوق الشعب اليمني وأرضه يحدث في ظل وجود من نثق فيهم، وأقصد؛ السعودية، الكيان العربي الكبير المسؤول أمام التاريخ والعالم والشعب اليمني".
 
وأضاف في تغريدة أخرى على "تويتر"، "بعد سقطرى..الصبر تجاوز كل الحدود".
 
أما مندوب اليمن لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونيسكو" محمد جميح، فقد طالب بمساءلة حكومة الرئيس هادي، قائلاً: "إن تطورات الأحداث في اليمن تشير إلى ضرورة أن يضع اليمنيون حكومة هادي "في دائرة المساءلة".
 
وكان مستشار وزير الإعلام اليمني مختار الرحبي، كشف في وقت سابق قبل وقوع الانقلاب عن حديث لضابط سعودي بحضور قيادات عسكرية وشخصيات اجتماعية تابعة للشرعية، قائلاً لها "لم نأتِ لحماية الشرعية ولن نكون مع أي طرف".
 
تنسيق متبادل
يقول الصحفي والناشط اليمني وديع عطا، إن ما جرى في سقطرى "يؤكد التنسيق المتبادل بين السعودية والإمارات وأن تسمية (تحالف دعم الشرعية) ليس إلا أكبر كذبة في تاريخ التحالفات السياسية".
 
وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، "كان واضحاً من الشهر الأول لتواجد التحالف في عدن بعد تحريرها في 2015 أن دول التحالف (وبالأخص الإمارات) تملك أجندة خاصة لا علاقة لها بدعم الشرعية ولا استعادة صنعاء.
 
وأشار إلى أن ما وصفها بـ"المليشيات خارج إطار الدول"، تم تأسيسها من قبل أبوظبي "على مرأى وعلم السعودية، وبتخادم معها".
وتحدث عن سلسلة من الانتهاكات التي قامت بها الإمارات وسط صمت سعودي، قائلاً: "تعرضت عدن للدمار، حدث الانقلاب فيها الأول والثاني، وقصف طيران الإمارات الجيش الوطني، ولم تصدر أي إدانة من السعودية".
 
ويرى أن الشرعية اليمنية، لديها "فرص القوة التي يمكن استثمارها وفي مقدمتها الورقة الدبلوماسية، بالتصعيد ضد ما يجري من انتهاك سافر للسيادة ووحدة التراب اليمني الذي يعترف به العالم"، إلا أن ذلك حسب قوله يحتاج "لقيادة تمتلك فعلاً قرارها لا مرتهِنة ومستَلبة".
 
تدخل دولي
من جانبه يرى الباحث السياسي اليمني فهد سلطان، أن الوضع في اليمن يحتاج إلى "تدخل عاجل من الأمم المتحدة وأصدقاء اليمن لوقف هذا التطور الخطير".
 
كما رأى أن ما يحدث حالياً في اليمن هو "قيام السعودية باستبدال المجلس الانتقالي مقابل الشرعية، وأن الحكومة اليمنية باتت ميسر للانقلابات".
 
وعن دور الرئيس اليمني، يقول سلطان لـ"الخليج أونلاين"، "لم يعد هادي رمزاً لشرعية اليمن بل رمزاً لشرعنة الاحتلال السعودي الإماراتي في اليمن".
وتابع: "انتظرت السعودية طويلاً كي تنتقم من هذا البلد وتغرس فيه أنيابها ومخالبها السامة، وجاءت اللحظة وساقت الأقدار لها أسوأ نخبة سياسية في تاريخ اليمن كله".
 
تهديد اتفاق الرياض
وهددت الخارجية اليمنية بإنهاء اتفاق الرياض بين الحكومة والانتقالي، قائلة في بيان لها في 20 يونيو، "إن استمرار تمرد التمرد المسلح من قبل الانتقالي، دون رادع سينهي كل ما تبقى من أمل في تنفيذ اتفاق الرياض الذي جاء في الأصل من اجل إنهائه".
 
وقال وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي، إنه "لا يمكن أن نقبل بأن يكون اتفاق الرياض ذريعة لاستمرار التمرد المسلح من قبل مليشيا ما يسمى بالمجلس الانتقالي، أو أن يكون أداة ضغط لشرعنة من يصر على انقلابه".
 
من جانبه اعتبر وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني، مهاجمة وقصف قوات ما يعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي لمدينة حديبو عاصمة أرخبيل سقطرى، والسيطرة على المقار الحكومية فيها "تصعيد خطير" يهدد الجهود السعودية لتنفيذ اتفاق الرياض.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات