الحوثيون في اليمن.. الأمر بالضرائب والنهي عن الرواتب (تقرير)

الحوثيون في اليمن.. الأمر بالضرائب والنهي عن الرواتب
مُسند للأنباء - وحدة التقارير   [ الإثنين, 27 أبريل, 2020 10:22:00 مساءً ]

على مدى سنوات عجاف، تفرض مليشيا الحوثي جبايات مجحفة على اليمنيين عنوةً وقهراً، وتحتجز مرتبات مئات الآلاف من الموظفين الذين باتت صدورهم تعتمل بغيظٍ مكتوم، إزاء سياسة الابتزاز والقمع الحوثية، التي دفعت بالبلاد وأهلها إلى قعرٍ سحيق، في ظل واقعٍ معيشي صعب (تقول المنظمات الإغاثية عنه إنه كارثي)، واستفحال أزمة البطالة، ناهيك عن كساد اقتصادي، انحدر بالبلاد في أتون أزمة طاحنة..
 
في خضم هذه الواقع السلبي لا تكف  مليشيا الحوثي  _ بعد أن أخْلَتْ الخزينة العامة ونهبت المال العام_ عن سلب اليمنيين أقواتهم، بفرض الجبايات والضرائب، حتى على صغار التجار، وحرمان موظفي الدولة، وأساتذة الجامعات من مرتباتهم لعدة أشهر، فضلا عن رفضها تسليم كشوفات موظفي الدولة للحكومة الشرعية، لتتولى صرف مرتباتهم من بنك عدن.
 
جبايات إجبارية
بالعودة إلى الوراء، نجد أن المبرر الأول الذي اسْتتر خَلفة المشروع الانقلابي لمليشيا الحوثي كان تحت غطاء اسقاط الجرعة، وكان زعيمهم عبد الملك الحوثي يقول في خطاباته المتلفزة إن الشعب يأكل من القمامة ويرفع سبابته في وجوه اليمنيين عشرات المرات، وبعد وقت ليس ببعيد، تهاوت كل ذرائع الانقلابيين، بعد أن استولت جماعة الحوثي على السلطة. 
 
منذ الايام الاولى من انطلاق العمليات العسكرية للتحالف العربي في اليمن، عكفت المليشيا على الدعوة للتبرع تحت ما يعرف  بــ"المجهود الحربي"، لدعم الحروب الحوثية في الجبهات الداخلية وعلى الحدود الشمالية مع المملكة العربية السعودية، إلى درجة أن الحوثيين شكلوا لجانا خاصة لجمع التبرعات والجبايات في أكثر من محافظة، موزعة على الاحياء والمنازل، لجمع الأموال، مقابل صكوك الجنة التي يقول أنصار عبد الملك الحوثي إنْ لا سبيل إليها إلا ِلمنْ اتبع ملتهم.
 
وأرغم الحوثيون، التجار وأصحاب المحلات التجارية على دفع مبالغ مالية لدعم هذا "المجهود الشعبي"، وطالبوا من أئمة المساجد بإعلان جمع التبرعات والزكوات لصالح المسلحين.
 
كثيرون هم الذين بثوا معاناتهم لــ"مسند للأنباء" جراء ما يلاقونه من تعسفات مسلحي المليشيا التي تفرض عليهم جبايات لايطيقونها، من غير مُوجبٍ قانوني ولاعرفي.
 
يقول سليمان الفقيه وهو صاحب مكتبة في حي جامعة صنعاء إن مجموعة من مسلحي مليشيا الحوثي يطوفون على المحلات والمكتبات بشكل دوري، ويجبرون صغار التجار وأصحاب المحلات والمكتبات على دفع مبالغ معينة على كل محل.
وأوضح الفقيه أنهم فرضوا عليه مبلغ 30 ألف ريال، وهو مبلغٌ أكبر من أرباحه خلال شهر. مشيراً إلى أنه سوف يغلق مكتبته إذا استمر الحوثيون في طلب الجبايات.
 
عارف (26 عاما) وهو صاحب كشك لبيع الصحف يقول إنه تعرض للحبس من قبل مليشيا الحوثي بسب عدم قدرته على دفع المبلغ المطلوب من قبل مسلحي المليشيا، وقال إنه تعرض لمعاملة سيئة في السجن، ولم يطلق سراحه إلا بعد توقيع تعهد التزم فيه بدفع ١٥ ألف ريال شهرياً.
 
وقال (علي. هـ) وهو يعمل في عيادة جراحية، بشارع الستين بصنعاء إن الحوثيين طالبوه بدفع ضريبة سنوية تتجاوز نصف مليون ريال يمني (حوالي ٥ آلاف دولار) مهددين طاقم العيادة بالسجن إن هم رفضوا دفع المبلغ.
 
كما عرضت مليشيات الحوثي أراضي الدولة في العاصمة صنعاء للبيع، لتغطية عجز النفقات ودعم الجبهات تحت مسمى "المجهود الحربي" حيث تحاول منذ أشهر البحث عن سيولة نقدية لتغطية الأزمة التي تعاني منها.
 
ابتزاز رسمي
رغم أزمة الرواتب، التي تسببت بها حكومة الانقلاب، لم يَعْدَم الحوثيون طرقاً في ابتزاز الموظفين، الذين ضاقوا ذرعاً، من سلوكيات التعسف الحوثي، التي حرمتهم من  أبسط حقوقهم،  حتى من مرتبٍ زهيد يضمن لهم اليسير من القوت. 
 
وعلم "مسند للأنباء" من مصادر مطلعة، أن يحيى الحوثي _وزير التربية والتعليم في حكومة الانقلاب_ وجه بفرض مبلغ 100 ريال على كل المعلمين في المحافظات الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، بمبرر رسوم استمارات تجديد توثيق المعلمين العاملين لدى وزارة التربية والتعليم.
 
وكثيراً ما يحدث أن يُطَالَب التلاميذ في المدارس الحكومية بدفع تبرعات لمليشيا الحوثي، خصوصاً في مناطق من حجة وعمران وصعدة.
 
وذكرت مصادر محلية لـ "مسند للأنباء" أن مليشيا الحوثي في محافظة حجة، تكلف مندوبين من عناصرها للتطواف على المنازل والاحياء، لجمع المال من المواطنين الذين يضطرون للاذعان لمطالب الحوثيين، لدرء اتهام المليشيا لهم بالعمالة، وممالأة (العدوان)، وهي التهمة الجاهزة في قالب مليشيا الحوثي لكل الذين لا ترضى عنهم.
 
 
سعار كهنوتي
عزا محللون هذا "الاستهتار" الحوثي بأوجاع اليمنيين إلى طبيعة الفكر السلالي الحوثي الذي، يرى لنفسه  الأفضلية المطلقة، والأحقية في التصرف والحكم، متذرعاً بالاعتبارات الدينية الممسوخة، حد قولهم. 
 
وفي شأن ذلك يقول الإعلامي والمحلل عدنان هاشم "أعتقد أن فرض الجبايات والضرائب على اليمنيين في صنعاء سياسة النظام الإمامي الكهنوتي عادت من جديد ولن تتخلى عنها الجماعة، سواءً أكان سلماً أم حرباً".
 
 ويضيف "من الواضح أن الجماعة المسلحة تمر بصعوبات مالية خانقة منذ نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، بعد أن استنفذت الاحتياطي المركزي، وجعلت البلاد على شفا انهيار اقتصادي واسع. كما أن الجبايات في هذا الوقت تأتي ضمن سياسة حكومة الحوثيين للحصول على مصادر الإيردات لتسيير أمورها، وأعتقد أن السخط على الحوثيين يتعاضم، وهذا السخط قد يولد انفجاراً على الحوثيين إن وجد بيئة مناسبة".
 
بينما يرى آخرون أن جماعة الحوثي، تفتعل أزمة السيولة، في حين أنها لا تعاني منها، وإنما تتضاهر بالعجز المالي لاستحلاب مزيدِ من الدعم من حلفائها الاقليميين مثل إيران وحزب الله



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات