ضريبة واستيفاء الضريبة.. عصا حوثية أوجعت التجار وأصحاب العقارات في اليمن

مُسند للأنباء - إب   [ الثلاثاء, 21 يناير, 2020 08:54:00 صباحاً ]

هل دفعت الضريبة؟ إذا كنت لم تدفع فعليك أن تدفع، وإذا كنت قد دفعت فعليك أيضاً أن تدفع ولن يعجز الجباة تسمية جديدة لما يجب أن تدفعه.. فقد استحدثت السلطات التابعة لجماعة الحوثيين في مناطق سيطرتها مصطلح "استيفاء الضريبة" لتنشيط حملة النهب التي تطال التجار وأصحاب المحلات والعقارات.
 
ففي محافظة إب (وسط اليمن) تفرض جماعة الحوثيين ضرائب دخل باهظة على التجار والعقارات تصل إلى 300%، في ظل الأزمة التي تمر بها البلاد.
 
وتأتي هذه الخطوة بعد خمس سنوات من ابتزاز الحوثيين للتجار والمحلات كإتاوات نقدية، فكل عام تفرض الجماعة إتاوات مالية كبيرة في مناسبات عدة وتحت مسميات مختلفة منها: "المولد النبوي، المجهود الحربي، يوم الشهيد، دعم أسر المجاهدين، الغدير، 21 سبتمبر، يوم الولاية".
 
سخط متنامي
 
وتتنامى حالة السخط في أوساط اليمنيين جراء ممارسات النهب المنظم من قبل المسلحين الحوثيين والتي طالت ممتلكات الناس ومصادر رزقهم وفرضت عليهم كلفة المشاركة في الحرب من أموالهم الخاصة.
 
وتركت الحرب المستمرة، منذ خمسة أعوام، جراء انقلاب الحوثيين تداعيات اقتصادية ومعيشية صعبة أبرزها ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود، وزيادة معدلات البطالة ومعاناة ما لا يقل عن 10 ملايين نسمة من انعدام الأمن الغذائي.
 
وأعلنت الأمم المتحدة، - حسب تقرير لها - أن 80% من السكان في اليمن بحاجة إلى المساعدات الإنسانية والحماية، وحوالي 10 ملايين شخص أصبحوا على بعد خطوة واحدة من المجاعة، وسبعة ملايين يعانون من سوء التغذية.
 
وبهذا يشكو "عبده"، أحد تجار الجملة، وسط مدينة إب، من النهب الذي تمارسه جماعة الحوثيين وفرضها مبالغ مالية باهظة كضريبة وهو ما يشكل عبئاً كبيراً عليهم وعلى المستهلكين.
 
وفي حديثه لـ "المصدر أونلاين" لم يفصح "عبده" عن المبلغ المالي الذي دفعه كضريبة دخل ومبلغ آخر لما يسموه "استيفاء للضريبة"، لكنه أشار إلى أن المبلغ الذي دفعه يفوق 300 % من الضرائب المقدرة والمستحقة لذلك، وفقاً للقانون.
 
محمد منصور، صاحب محل بهارات، وسط مدينة إب، فرضت عليه الجماعة مبلغ 225 ألف ريال ضريبة دخل منها 150 ألف ريال ضريبة، و75 ألف ريال استيفاء للضريبة.
 
يقول منصور لـ"المصدر أونلاين" إن مندوبين من الضرائب ومعهم مشرف الحوثي يأتون إلى المحلات وبعد اطلاعهم على المحل يقدرون كم رأس المال من ذات أنفسهم وبعدها يقررون كم هو مبلغ الضريبة، وإن رفضت تسديد المبلغ الذي أقرته، يهددونك برفع تقرير لمشرف الجماعة بمكتب الضرائب واحتساب مبلغ الضرائب بضعف الذي أقرته.
 
يضيف منصور بحسرة "نحن في ظل الأزمة وضغوطات الحياة وركود في البيع والشراء، لم نستطع توفير نفقات البيت ولا الالتزام بدفع إيجار المحل، 90 ألف ريال، نجد أنفسنا مجبرين على دفع مبالغ باهظة، هم ينهبوا أموالنا تحت مسمى ضرائب".
 
 
 
أخرج منصور من خزنته العديد من سندات الاستلام بمبالغ مالية لجماعة الحوثي كإتاوات لمسميات شتى، كالمولد النبوي، ويوم الشهيد، والغدير، والولاية، و21 سبتمبر (ذكرى انقلابهم على السلطة في العام 2014)، والنظافة، وقال: أيش نسوي؟ حكم القوي على الضعيف، يسرقون وينهبون أموال الناس بالباطل، متابعا بالقول: إلى من نشكوا من ظلم وجور هؤلاء؟!
 
استيفاء الضريبة
 
وعن "استيفاء الضريبة" .. وهو مبلغ آخر لمن سبق تسليم الضرائب ويقدر بنصف المبلغ المدفوع مسبقا، تحدث "ص ، هـ" صحاب أحد العقارات في مدينة إب، عن فرض الحوثيين مبلغ 250 ألف ريال ضريبة عقارات.
 
وقال " ص، هـ" والذي طلب عدم الكشف عن هويته خوفاً من أن يطاله أذى المليشيات، إن جماعة الحوثي فرضت عليه مبلغاً آخر استيفاء ضريبة، رغم تسديده مبلغ الضريبة الذي أقره مندوبو الجماعة كاملا.
 
وأردف "سددت 250 ألف ريال ضريبة دخل، لكن أعطوني سند استلام وإمضاء بمبلغ 180 ألف فقط إلى جانب مبلغ 7200 ريال غرامة، أي أن مبلغ 63 ألف ريال لم يدخل ضمن مبلغ المستلم في السند"، مشيراً إلى أن "المُحصل" لم يذكر اسمه على سند الاستلام بل اكتفى بكتابة كنيته "المجاهد".
 
يواصل صاحب العقارات حديثه لـ "المصدر أونلاين " بالقول "بعد تسديدي مبلغ 250 ألف ريال ضرائب عقار لعمارة واحدة إذا بالمليشيات ترسل عناصرها من جديد للمطالبة بمبلغ استيفاء ضريبة بنصف مبلغ الضرائب التي سددتها مسبقا".
 
الباحث الاقتصادي عبدالواحد العوبلي يرى أن فرض مليشيات الحوثي ضرائب الدخل على التجار والعقارات بأسعار باهظة يأتي في سياق توسيع نطاق ايراداتها.
 
وقال العوبلي لـ "المصدر أونلاين" ضرائب الدخل التي تفرضها المليشيات هي سلسلة من النهب المنظم والممنهج لأموال التجار وأصحاب العقارات، فالحوثيون يفرضون ضرائب دخل على مزاجهم، ولا يستخدمون من القانون إلا اسمه فقط – حد قوله.
 
وأضاف الباحث الاقتصادي العوبلي أن "رفع مليشيات الحوثي لضرائب الدخل ناتج عن تخبطها بعد المشاكل التي يعاني منها النظام الإيراني، لذلك هي تحاول إما توسيع نطاق ايراداتها أو محاولة جمع أكبر ما يمكن قبل انتهاء مشروعها".
 
 




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات