جرعة بأكثر من مليوني دولار.. الجزيرة نت تستعرض أغلى دواء بالعالم توفره قطر مجانا

مُسند للأنباء - الجزيرة نت   [ السبت, 30 نوفمبر, 2019 11:55:00 مساءً ]

دولة قطر تعتبر ثاني دولة خارج أميركا الشمالية بدأت استخدام العلاج الجيني لمرضى ضمور العضلات الشوكي (مؤسسة حمد الطبية)
 
بدأت دولة قطر تقديم أحدث علاج جيني مبتكر للأطفال المصابين بمرض ضمور العضلات الشوكي الوراثي، وذلك في مؤسسة حمد الطبية، وتبلغ كلفة الجرعة الواحدة من هذا العلاج 2.2 مليون دولار، ويصرف مجانا للأطفال القطريين المرضى.
 
ومرض ضمور العضلات الشوكي هو مرض وراثي شائع يصيب الاطفال ويؤثر على الخلايا العصبية في الحبل الشوكي الموجود في العمود الفقري، ويظهر على شكل ضمور في عضلات الأطراف مع ارتخاء شديد في عضلات الحركة والتنفس والبلع.
 
ومرض ضمور العضلات الشوكي ناتج عن خلل (طفرة) في جين يسمى اختصارا "إس.إم.إن" له دور مهم في الخلايا الأمامية للحبل الشوكي، والتي تتحكم بحركة العضلات الموجودة في أجزاء الجسم المختلفة عن طريق الألياف العصبية.
 
وعند ضمور الخلايا الأمامية فإن العضلات لا تستطيع الحركة وتصاب بالضمور تلقائيا بسبب المرض. وبغض النظر عن الدور الحقيقي للبروتين المنتج من "إس.إم.إن"، فإنه مهم في استمرار الخلايا الأمامية في أداء دورها.
 
وهناك أنواع مختلفة من ضمور العضلات الشوكي، ولكن أكثر الأنواع انتشارا هو النوع الشديد، وتظهر أعراضه خلال الأشهر الستة الأولى من العمر.
 
الوراثة
 
ويعتبر مرض ضمور العضلات الشوكي من الأمراض التي تنتقل بالوراثة المتنحية، حين يكون الأبوان حاملين للمرض وليسا مصابين به، مما يجعل احتمال إنجابهما طفلا مصاب به يبلغ 25%.
 
وقال رئيس قسم الجينات والوراثة في مستشفى حمد -التابع لمؤسسة حمد الطبية- الدكتور توفيق بن عمران إن العلاج الجديد هو عبارة عن تقنية مبتكرة تماما، تتم عن طريق إعطاء مريض ضمور العضلات الشوكي جرعة وريدية لمرة واحدة في العمر، تحتوي على الجين السليم محمولا داخل ناقل حيوي، ليقوم بعمل الجين التالف (الموروث عن الوالدين) في إنتاج البروتين الذي يفتقده المريض.
 
وأضاف الدكتور بن عمران -في تصريحات خاصة للجزيرة نت- أنه بهذا يتحول المريض إلى شخص قادر على إنتاج البروتين طبيعيا، ويترتب على ذلك تحسن كبير في كل وظائف العضلات المتحكمة في التنفس والحركة والبلع.
 
وقال الدكتور إن علاج المريض كلما تم في وقت مبكر كانت النتائج ممتازة بشكل كبير، وبناء على ذلك تم منح هذا العلاج المبتكر تصريحا من مؤسسة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج جميع أنواع وحالات مرض ضمور العضلات الشوكي لكل المرضى تحت سن سنتين.
 
وأكد الدكتور بن عمران أن دولة قطر تعتبر ثاني دولة خارج أميركا الشمالية تبدأ استخدام العلاج الجيني لمرضى ضمور العضلات الشوكي الذي تم إعطاؤه للمرضى في مستشفى حمد، ويعتبر أغلى دواء في العالم بحيث تصل تكلفته إلى 2.2 مليون دولار للجرعة الواحدة.
 
وفي بيانه للفكرة التي يعتمد عليها العلاج، وكيف يتم استخدامه؟ وما عدد المرات التي يُستخدم فيها؟ قال الدكتور إن فكرة الدواء تعتمد على حقن المريض بالجين المؤثر الأصلي بدل الجين التالف (غير الفعال) الذي تم توريثه له من الأهل الناقلين للمرض، عن طريق وضع الجين الفعال في ناقل بيولوجي (فيروس مفرغ من محتواه وغير مسبب لأي مرض أو عدوى) لمرة واحدة في حياة المريض.
 
الدكتور بن عمران: لا بد من عمل تحليل دم كامل للمريض وتحليل الأجسام المضادة للفيروس الحامل للجين السليم (مؤسسة حمد الطبية)وأضاف الدكتور أن تحديد الجرعة يتم بدقة شديدة بحسب وزن المريض، بما يمكنه من استبدال الجين التالف بآخر سليم في كل خلايا الجسم وخاصة الخلايا العصبية.
 
وشرح أنه لا بد من عمل تحليل دم كامل للمريض، وتحليل الأجسام المضادة للفيروس الحامل للجين السليم الذي يتم حقنه للمريض للتأكد من أنه سليم ولا يحمل أيا من الأجسام المضادة، وذلك لضمان فاعلية العلاج.
 
وردا على سؤال: ما النتائج المتوقعة من استخدام هذا العلاج؟ ومتى يبدأ تقييم المريض؟ قال الدكتور إن الدواء يعوض العيب الجيني الرئيسي لمرض ضمور العضلات الشوكي، وليس مجرد علاج مساعد، ولهذا يتمكن المريض من إنتاج البروتين الأساسي الذي يحفز العضلات على الحركة، ويمكن ملاحظة تحسن المريض خلال شهر واحد من العلاج بشكل كبير، من تحسن الحركة والتنفس والتعافي.
 
الوقاية
 
من جهتها، قالت الدكتورة ريم السليمان نائبة مدير قسم الجينات والوراثة في مستشفى حمد التابع لمؤسسة حمد الطبية، إنه كما يقال فإن الوقاية أفضل من العلاج، وهناك أساليب مختلفة للوقاية من مرض ضمور العضلات الشوكي ومن ضمنها فحص ما قبل الزواج المتوفر في دولة قطر والذي يشمل على فحص ضمور العضلات الشوكي، بحيث يستطيع المقبلون على الزواج معرفة إن كانوا عرضة لإنجاب طفل مصاب بمرض ضمور العضلات الشوكي.
 
وأضافت الدكتورة ريم -في تصريحات خاصة للجزيرة نت- أنه يمكن أيضا تجنب المرض بتوفير فحص الجينات الدقيق لمن لديهم تاريخ عائلي لمرض ضمور العضلات الشوكي، وتجنب إنجاب طفل مصاب به عن طريق تقنية أطفال الأنابيب الجيني، بحيث يتم فحص الأجنة خارج الرحم للطفرة المسببة لمرض ضمور العضلات الشوكي، من أجل تجنب إنجاب طفل مصاب.
 
وختمت الدكتور بالقول إن التوعية في المجتمع بمرض ضمور العضلات الشوكي وطرق الوقاية المتوفرة تعتبر أفضل من العلاج، وذلك للمساعدة على تجنب المرض والحرص على سلامة المجتمع.




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات