الصحفيّون في عهد الحوثيين.. بين فكّي الإعدام والاعتقال

ارتكبت المليشيات انتهاكات مريعة بحق الصحفيين
مُسند للأنباء - الخليج أون لاين   [ الجمعة, 14 أبريل, 2017 03:35:00 صباحاً ]

تتوالى انتكاسات مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية في اليمن، وتتعمّق معها جراح اليمنيين، الذين يتعرّضون لانتهاكات متصاعدة من قبل المليشيا.
 
فمع كل هزيمة عسكرية تزداد ضراوة انتهاكاتهم بحق الشعب اليمني، تزامناً مع بداية مرحلة الموت السريري للانقلابيين التي دشّنتها معركة تحرير الحديدة، ليطلقوا مرحلة من الانتهاكات ضد المدنيين هي الأكثر عنفاً.
 
فبعد أن كان الصحفيون يُعتقلون ويُخطفون ويُعذبون ويُقتلون، كما حدث لمراسلي قناتي سهيل وبلقيس في ذمار، قبل نحو عامين، أصبح الصحفي محكوماً عليه بالإعدام، كما حدث مع الصحفي يحيى الجبيحي، الذي اختطفته المليشيا في سبتمبر/أيلول الماضي.
 
وتقول منظمات حقوقية إن مليشيا الحوثي تحتجز عشرات الصحفيين بتهم "التخابر" مع دول أجنبية وتأييد دول التحالف العربي.
 
وأصدرت المحكمة الجزائية التابعة للأمن القومي، الذي تسيطر عليه المليشيا، بحق هذا الصحفي، الأربعاء، حكماً بالإعدام بتهمةٍ أثارت سخرية اليمنيين؛ وهي التخابر مع دول أجنبية، رغم أن الجلسات لم يتوفر لها أي شكل قانوني.
 
- عهد استبدادي
إزاء هذه السابقة الخطيرة التي تهدد الصحفيين في مناطق سيطرة المليشيا، قالت نقابة الصحفيين اليمنيين إن هذا الحكم غير الدستوري وغير القانوني مرفوض، ويستهدف كل مقومات الحريات الإعلامية والصحفية، وأعاد اليمن إلى العهود الشمولية والاستبدادية.
 
ودعت النقابة كافة المنظمات الحقوقية المحلية والدولية المعنيّة بحريات الرأي والتعبير إلى التضامن مع الزميل، ورفض هذا الحكم، والعمل على إيقاف العنف المتزايد تجاه الصحافة والصحفيين.
 
الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، قالت في صفحتها على فيسبوك، إن الحكم انتهاك كبير جديد تضيفه المليشيا الفاشية إلى سجلّها الحافل بانتهاكات لا حصر لها بحق اليمنيين.
 
وأضافت: "انتهاكات مريعة كانت حرية الصحافة والوسط الصحفي أهم وأول ضحاياها، حيث تم قتل وإخفاء العشرات من الصحفيين، وإغلاق كافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، ووسائل الإعلام الإلكتروني، وقتل وإخفاء حتى من يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي".
 
- حالة ضعف
الناشطة رضية المتوكل، رئيس منظمة مواطنة لحقوق الإنسان، اعتبرت هذه الانتهاكات التي يرتكبها الحوثيون دلالة على حالة الضعف التي وصلوا إليها. وكتبت في صفحتها على فيسبوك: "إذا أردت أن تعرف مدى حالة الضعف الذي وصلت إليه أي جماعة فراقب ما تفعله بالصحفيين".
 
الحوثيون كانوا أعلنوا قبل أيام حالة الطوارئ، ورغم أن البلاد منذ انقلابهم المسلح جاوزت هذه المرحلة، فإن مراقبين يرون أنها خطوة لمن وصفهم زعيم المتمرّدين، عبد الملك الحوثي، في خطابه الأخير، بالطابور الخامس؛ وهم المواطنون والنشطاء الذين يطالبون بالمرتّبات التي ترفض المليشيا دفعها للشهر الثامن توالياً، وكذلك من يطالب بعدم نهب المال العام والسيطرة على مناصب الوظيفة العامة بالتعيينات الطائفية والسلالية التي لن يقبلها اليمنيون.
 
آخر فضائح التعيينات الحوثية كانت تعيين مفتٍ للديار اليمنية من المحسوبين على المليشيا، والمعروفين بتردّدهم على إيران ولبنان، وتبنّيهم للفكر الخميني، وسط تحذيرات من توظيف الفتاوى في تنفيذ أجندة المليشيا؛ منها إغلاق معاهد اللغات بحجّة الاختلاط، وهو أمر سبق أن ألمح له الحوثي في خطابه، ومساعدتها في عملية إجبار الشباب على القتال ونهب أموال التجار.
 
- زيت ونار
حالة الانتهاكات الهستيرية التي وصلت إليها مليشيا الانقلاب المدعومة من إيران قال عنها الناشط الحقوقي اليمني، سليم علاو: "دائماً تبدي أنظمة القمع ومليشياتها إزاء أي تدهور تشهده في بنيتها السياسية والأمنية ردة فعل عنيفة، وإجراءات قمعية ضد حقوق الإنسان وحرياته، وتظن أن تلك الإجراءات هي الكفيلة بإيقاف ذلك التدهور، بينما هي في الحقيقة تشبه إطفاء اللهب بالزيت".
 
وأشار علاو إلى أن المليشيا تعتبر هذه الانتهاكات أيضاً وسيلة للتخفيف من السقوط العسكري والأمني من أجل تشريد ومضايقة واعتقال ومطاردة كل شخص تنظر إلى أنه يشكل خطراً وتهديداً عليها".
 
وأضاف في حديثه لـ "الخليج أونلاين"، أن جميع الشواهد تقول إنهم دخلوا المرحلة الأكثر جنوناً، وأن إرادة الله اقتضت ألا يغادروا الحياة السياسية اليمنية إلا بعد أن يعطوا للأجيال القادمة جرعة شديدة التحصين ضد فكرهم، فهذه الجماعة وصلت إلى مرحلة النزع الأخير، ولن تجد من يذرف عليها دمعة أو يذكر لها جميلاً".
 
وتابع: "لقد استعدوا كل الفئات والشرائح اليمنية، بدءاً من النخب الحديثة كالأكاديميين، ومدرسي الجامعات، والأطباء، والمهندسين، والعلماء، والمحاميين، والوجاهات، والشخصيات اليمنية، ولم تنجُ منطقة ولا محافظة ولا مديرية من أذاهم، ففي كل مكان مأساة، ولا توجد أسرة في اليمن إلا وفيها مأساة".
 
- ملاحقة قانونية
وأكد علاو أن الفرق القانونية ترصد وتوثق كل الجرائم التي يتم ارتكابها ضد المدنيين، وفي كل الاتجاهات والمستويات والتصنيفات لمحاكمة قادة المليشيا كمجرمي حرب.
 
وطمأن علاو اليمنيين من أنه لو حدث أي اتفاق سياسي فلن يأمن معه المجرمون كما حدث مع المخلوع صالح في ثورة فبراير/شباط من العام 2011، عندما مُنح حصانة، حيث لا يوجد ما يسقط هذه الجرائم والانتهاكات المتعلّقة بالأشخاص والحقوق، ولا يجوز التنازل عنها إلا من صاحب الحق نفسه وليس من الأحزاب السياسية.
 
ووفقاً لتقارير حقوقية فإن الانتهاكات الحوثية تجاوزت 184 ألف انتهاك، طالت المنازل والمؤسسات العامة والخاصة، والمساجد، والأطفال والنساء والشيوخ والشباب، تنوّعت بين التفجير، والسطو والنهب، والقتل والاختطاف والتعذيب.
 
ورفضت منظمة العفو الدولية، الخميس، حكم إعدام الصحفي يحيى عبد الرقيب الجبيحي، وقالت المنظمة في تغريدة مقتضبة نشرتها على حسابها في "تويتر"، إن "العفو الدولية تطالب قوات الحوثيين بإعادة محاكمة يحيى الجبيحي محاكمة عادلة أو الإفراج عنه فوراً".
 
وأرفقت المنظمة مع تغريدتها صورة للصحفي اليمني، وكتبت عليها "لا لحكم الإعدام الصادر بحق يحيى الجبيحي".



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات