اللوبي الهاشمي

السبت, 18 يوليو, 2020 06:47:00 مساءً


يعتقد الهاشميون (صنعاء) أنهم ناضلوا طويلًا لاستعادة مجد أسلافهم. فقد بدأ العمل منذ عام 1970 حين تراجعوا خطوة للوراء وعملوا ضمن الدولة العميقة لكل الذين حكموا اليمن حتى 2014. لقد كان اللوبي الهاشمي هو الأخطر داخل كل الأحزاب بلا استثناء، ولم يسلم أي حزب أو تيار من الاختراق بمن فيهم "الإصلاح" الذي كان أكثر الأحزاب تأثيرًا على المشروع السلالي والعنصري والمذهبي، لكن اللوبي الهاشمي فيه اشتغل لصالح مشروعه، وفي موضوع المعاهد ومناهج التعليم كان الأمر شديد الوضوح، وهو موضوع سيأخذ حقه من النقاش لاحقًا.
 
عمل الهاشميون منذ اتفاقية 70 ما بوسعهم من داخل كل الأحزاب والتيارات، وكان للوبي الهاشمي داخل المؤتمر الشعبي العام يشتغل بتركيز شديد، فطوع كل أدوات وأجهزة الدولة العميقة لصالحه داخليًا وخارجيا، وكان للتماهي بين المذهب والدولة والمال الأثر البالغ في فعل الكثير في هذه الاتجاه.
 
حاول هذا التيار أن يحصل على دعم من إيران، لكنها على ما يبدو لم تكن مقتنعة بالطريقة التي يسير عليها أو بالتحفظات التي يبديها. وقد كانت الرحلات لبعض الهاشميين إلى إيران تترى إلى اللحظة التي جاء الرئيس الإيراني إلى صنعاء وهي رسالة ذات مغزى عميق لمن يتأمل ذلك.
 
والواضح أيضًا أن هذا التيار "الإمامي المستنير والمستتر" لم يكن مستعجل النتائج عكس ما كانت تبحث عليه إيران، فهو يجني ثمار الجمهورية لصالحه منذ عقود، ولديه امتيازات كبيرة مقارنة بغيرهم من باقي فئات الشعب، وكان يعمل بحذر ولا يريد أن يقع في شر أعماله، فقد كانت بيده بعض الوزارات لا ينازعه فيها أحد.
 
ولذلك اشتغل بنفس طويل وطويل جدًا لاستعادة المشروع الذي ضربت ثورة سبتمبر رأسه لكن الذيل بقي حي ويتحرك، وهم كذلك لا يلتفتون إلى موعد قطف الثمرة، أشبه بما فعل اليهود حين خططوا لقضية فلسطين من المؤتمر الأول عام 1896 واشتغلوا كلوبي من داخل أغلب الدول الأوروبية حتى عام 1948م لحظة تتويج الحلم.
 
ظهور المشروع الحوثي إلى العلن 2004، قسم الهاشميين بصنعاء إلى نصفين، نصف يرى فيه اليد الخشنة والجيش الشعبي الذي سينفذ المخطط وينقله من تحت الطاولة إلى أرض الواقع سريعاً بعد أن كان التجهيز والإعداد لخمسين سنة كافي للخروج إلى العن، والبعض الأخر يرى أن الفرصة لم تحن بعد وكان يعادي هذا التيار، ويراه متخلف وسيؤثر على القضية بشكل عام، وخلال الحروب الست كان للمتعاطفين مع الحوثي أن اشتبكوا مع نظام صالح لمرات وصل الحال أنه كان يهدد الجميع بسحب الامتيازات عنهم، وهذا كان يربكهم ويزيد من الانقسام.
 
من الملاحظ – هنا - أن المتغير الجديد الذي حصل مع الربيع العربي قد أربك الجميع بلا استثناء فعلاً، وضم هواشم صنعاء وصعدة وباقي اليمن ضمن تيار واحد أو قرب وجهات النظر، وأن الثورة أخافتهم فعليًا من أن يذهب الحلم بعيدًا عن الجميع فيما لو بقوا بعيدين عن أحداثها. لقد كانت وثيقة الحوار – كمثال - تفزعهم ولم يكن بدا أمامهم من الالتحام مع المشروع الحوثي مهما كانت النتائج، وحماية المشروع قبل رحيله من أيديهم يجب أن يكون، وإذا لم ينجحوا في ذلك فيكفي أنهم يعلمون على إرباك مشروع دولة الثورة لفترة يستعيد الجميع نفسه.
 
كان الخوف عميقًا، فبعد مخرجات الحوار تحالف الدكتور المتوكل مع علي عبدالله صالح صراحة، فيما تيار أخر كان يرفض أن يتركوا الحوثي يستفرد بكل شيء ويجب العمل من داخل مشروعه مثل الدكتور أحمد شرف الدين وعبدالكريم جدبان، وفي مقابل كل ذلك كانت صعدة قد حصلت على فرصة ذهبية لم تكن في حسابها ولا حساب الجميع، ويجب أن تستغلها إلى النهاية وهو ما كان بالضبط، وطمأنت الجميع وانقلبت عليهم في نهاية المطاف. لم يكن يدور بخلدهم بأن الحوثي سيقلب الطاولة على عليهم وسيحولهم من رموز إلى مجرد أداة داخل مشروعه الخاص، فالحوثي مجرد متخلف قروي لا يحمل كل هذا الدهاء، وأن صنعاء ستبقى هي المركز مهما كانت النتائج.
 
أن الذي يتابع المشهد جيدًا ويقرأ التفاصيل سيجد أن هناك نارًا تحت الرماد، فكل أدوات الدولة اليوم يمسك بها أشخاص من صعدة، فصنعاء كلها تدار من مكتب واحد في شارع المطار، بل هناك أطفال وصغار سن يمسكون بمفاصل الدولة والسادة يأخذ الواحد منهم راتبه ويلتزم الصمت فقط، ومن سيعمل فالباب مفتوح كموظف وليس كمسؤول. الحقيقة أن هناك أصوات تخرج مكتومة، ترى أن المشروع الذي ناضلت من أجله طويلاً جاء الحوثي وخطفه لصالحه، ومن سيخرج عن المشروع سيجد نفسه خارج اللعبة.