تعز.. بين حُمى الضنك وحُمى السَّرق

السبت, 23 نوفمبر, 2019 10:05:00 مساءً


حمى الضنك والحمى الفيروسية تجتاح مدينة تعز ، وتكاد تكون وباء قاتلاً يفتك بتعز وأبنائها.
 فأعداد المصابين تزداد يوما بعد يوم .
صور مؤلمة وموجعة لأطفال وأسر تفترش ممرات المستشفيات، وهي تعاني المأساة بكل آلامها.
الزائر لإحدى مستشفيات تعز يشاهد بعينيه قصصًا مأساوية لناس تعز الذين يعانون ويلات الحرب والتشرد والنزوح، ويكابدون قسوة الأيام وظروف ومتطلبات حياة معيشية بسيطة تقيهم على قيد الحياة .
 
فالحرب فعلت في ناس تعز جروحًا غائرة  يصعب أن تندمل ربما لأعوام قادمة.
إضافة إلى كل هذه المعاناة الدامية اليومية لتعز وأهلها زادت جائحة حمى الضنك والحمى الفيروسية معاناة أبناء تعز، وهدّت أجسامهم، وأثقلت كاهلهم..
أنى مررت بشارع في تعز لا تلحظ إلا (الكنيولات) في أيدي الاطفال والنساء..أسر بكاملها طريحة الفراش ..
حالات وفاة سُجلت نتيجة هذه الحمى، وأصبحت تعز مدينة منكوبة وموبوءة بهذه الحمى ..
فهناك أرقام مخيفة للوفيات وإحصائيات تجاوزات الثمانية آلاف إصابات بالحمى الفيروسية خاصة  في أرياف تعز.
 
كل هذا ما كان ليحدث لو كان لدينا سلطة محلية تحترم نفسها وتقدّر قيمة الإنسان في تعز ..
فبسبب إهمالها وفسادها تركت تعز مرتعا للأوبئة والقمامة المكدسة في الشوارع، حتى تحولت وباء وأمراضًا تفتك بأبناء تعز .
فغياب دور السلطة المحلية في مواجهة هذه الحمى، وإهمال مكتب الصحة،  ضاعف المعاناة والمأساة.
 
فكم هو مؤلم أن تصل تعز  إلى هذه الحالة ..
حرب وحصار .. فساد منظم
إهمال صحي وقمامة تملأ الشوارع وعل رأسها وسلطة محلية لا تسمع ولا ترى  ..
 حمى فيروسية تجتاحها فيموت أبناؤها وباءً وأمراضًا  وفقـرًا وجوعًا.. وسلطتنا المحلية القبيحة  غائبة وأحزاب تعز  غارقة في تصفية حساباتها ومماحكاتها  الحزبية النتنة ومحاصصتها التي دمرت  تعز وأبناءها.
 
والأشد إيلامًا أن من كانوا بالأمس ثوارًا ودعاة للحرية والعدالة، وصمّـوا آذاننا بمحاربتهم للفساد نراهم اليوم  في قمة اللصوصية والانتهازية وغارقين في وحل الفساد، وهم ليسوا إلا مجرد لصوص وعصابات للسلب والنهب وباسم الثورة وبقوة السلاح ..
فلا أسوأ من حمى الضنك الفيروسية  إلا حمى السرق المحلية..
سرقوا رغيف خبزنا.. أحلامنا بالحياة والعيش بكرامة..
سرقوا الأمن من حياتنا..نهبوا المنازل..استولوا على أراضي وممتلكات الآخرين، حتى الجرحى سرقوا رواتبهم وأحلامهم بالشفاء..