التحالف والجيش الوطني.. علاقات مضطربة

الخميس, 07 نوفمبر, 2019 06:27:00 مساءً


كيف يمكننا تفسير نوع العلاقة بين قيادة دول التحالف على الأرض والجيش الوطني ..؟!
 
وتتجلى بالسلوك التالي :
 
اولا : سلوك مشبوه:
 
أحجمت دول التحالف عن دعم الجيش الوطني بالعتاد الثقيل مطلقا منذ الوهلة الأولى بما في ذلك مأرب التي توجد فيها قيادة التحالف وبعض معسكراتها ..
 
فسلاح مأرب من العتاد الثقيل ورثته من أولوية عسكرية في مأرب حين قرر أبناءها الاستعداد المبكر للمواجهة لمعرفتهم بالنوايا السيئة لتحالف الانقلاب الحوثي عفاش..
 
كما أنها سيطرت على عتاد الالولية العائدة من حضرموت إلى صنعاء عبر مأرب مما أثار غضب عفاش حينها أيما غضب
 
وتشكل في مأرب جيشا بعتاد ثقيل ومتنوع لا بأس به من الدبابات والمدرعات والمدفعية الثقيلة والصواريخ المحمولة وهناك غنائم المعارك التي آلت إليه ..
 
وقد أكد خصروف في تصريح على الهواء حرمان الجيش الوطني من اي دعم أو تسليح بل تعمد الإعاقة والقصف الجوي ..
 
ومن يعتقد أن نصب الباتريوت في مأرب هو دعم لحماية مأرب والجيش هناك فذلك غير صحيح ..
 
فالغرض من ذلك حماية قيادة التحالف وبعض معسكراتها ..ولم يتم تشغيل الباتريوت في معظم الهجمات التي طالت شخصيات عسكرية عليا كان آخرها اجتماع قيادة وزارة الدفاع ..
 
ثانيا : الدعم السخي للمليشيات
 
تعمدت دول التحالف بتسليح مليشياتها حصرا على الأرض ..وشكلت معسكرات يفوق عددها مائة ألف مقاتل ..
 
تكفلت الامارات بالتمويل والرواتب والتدريب والقيادة والتحكم بها ..
 
وعندما قررت الإنسحاب أمرت مليشياتها بتسليم العتاد فكان لها ذلك ..وكان ذلك سهلا ..
 
ولو كان السلاح والعتاد بيد الجيش الوطني فإن استرداده سيكون مستحيلا ..
 
ثالثا : الوصاية والتحكم
 
كان يمارس مندوبا دول التحالف معا أو بالانفراد مع قيادة الجيش الوطني التوجيهات المباشرة والمذلة وتعمد ممارسة مواقف مهينة مع قيادة الجيش - خصوصا بتعز - التي كانت ترفض تلقي أي توجيهات أو تعليمات من قيادة التحالف ولا تعترف سوى بانقيادها لهيئة الأركان ووزراة الدفاع ورئاسة الجمهورية ..وهذا وسع الهوة وغياب الثقة ..فكانت عقوبة تعز بالحصار وسلخ الساحل التعزي وخلق فتنة داخلية وإعداد حزام أمني بتعز مدعوم إماراتيا للتحكم بالمشهد خارج قيادة الجيش الوطني العصية على الترويض..
 
كان الجنرال خالد فاضل قائد محور تعز محاورا هادئا وسهلا ممتنعا لكن عندما تصدر إليه الأوامر من غرفة قيادة التحالف بعدن للتنفيذ يجيبهم بأنه سيرفع الموضوع الى قياداته العليا لاتخاذ القرار فيثير ذلك غضبهم ..
 
فيصبح شرسا بوجوههم ويذل المندوب ولا يعيره اهتماما ..وهذا ما ضاعف حقد الدولتين على الجيش الوطني ..
ورغبتهما الأكيدة بدولة يمنية ضعيفة مشتتة منزوعة السلاح ..
 
 
فالطلعات الجوية معظمها لم تستهدف الحوثيين ومجاميعهم المسلحة لذاتها وإنما استهدفت المخازن المحتملة للعتاد الثقيل حتى تحقق النتيجة وهي تدمير أي مخزون للسلاح ..
 
في وقت تضرب حصارا على اليمن وتمنع عنه شراء أي ذخيرة أو قطع سلاح مهما كانت خفيفة ..
 
تكرر هذا مع عبد الرب الشدادي ..وسيف اليافعي فتم تدبير اغتيالهما ..وقبلهما اللواء أحمد الابارة الذي بدأ مع الشدادي في وضع اللبنات الاولى لجيش وطني بعقيدة وطنية صرفة فتم استهداف المعسكر الناشئ كاملا ..
 
وقد استهدفت الامارات بقصف جوي أكثر من ثلاثمائة جندي في أبين حماية لمليشياتها المنكسرة وهي تعلم أنهم مجاميع مسلحة شرسة لا يحملون لها الود فاستهدفتهم بالقتل المباشر تحت شعار الإرهاب ..وقد أفضت اتفاقية جدة الرياض الى الإقرار لمحاربة الارهاب لتغطية جرائم استهداف المدنيين والعسكريين على السواء ..
 
المؤسف أن لا أحد وضع نفسه موضع أهل الضحايا الذين أصبح أبناءهم ايتاما وبلا عائل ونساءهم أرامل وأمهات ثكلى ..حتى أننا لم نسمع للرئيس وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة أي اعتراض أو امتعاض أو مواساة لجيش قتل ظلما وغدرا وهو يدافع عن شرعيته التي يفترض أن تدافع عن سيادة اليمن واستقلاله وعن دماء كل اليمنيين ..
 
الخلاصة :
 
صارت دول التحالف هي المؤجحة والصانعة للحرب خارجيا والانقلابيين داخليا ..والشعب اليمني تواق للسلام بين فكي كماشة طاحنة تنتج الموت ولا تعرف السلام ..
 
ودول التحالف صارت متفننة في اختلاق المشكلات وصناعة الانقلابات جنوبا .. وخلق جيل جديد من الحروب الجهوية ..
ولن يخرج اليمنيين إلى طريق إلا بالاستغناء عن التحالف كضرورة لابد منها ..
 
ستنتهي الحرب في اليمن بطريقتين محليتين:..
 
الأولى : إما جنوح الانقلابيين والتراجع عن الانقلاب وتغليب السلام وجلوس الأطراف اليمنية بمسؤولية وطنية الى طاولة الحوار ليس لاختراع الحل وانما لاستكمال تنفيذ مخرجات الحوار الوطني ..المتمثلة بمراجعة الدستور والاستفتاء عليه وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ..
 
وهذا الحل سيرفضه الحوثيون بعد أن ابتلعوا الأموال والدماء والسلطة ولن يسلموا به أبدا ولن يقبله هادي لأنه سيؤذن بخروجه النهائي من السلطة ..
 
ولا مناص من انتصار الشعب اليمني ..مع إمكانية البحث عن حلفاء آخرين يقدمون الدعم دون تدخل أو اشتراطات وهذا متاح ..
 
متاهة الأمم..
 
لن تفضي مساعي الأمم المتحدة لحل المشكلة اليمنية بل إلى تطويلها وهذه هي تجارب الأمم المتحدة في جميع تدخلاتها ..والركون عليها مضيعة للوقت فتفاهمات السويد في موضوع بسيط وجزئي بلغت العام ولم تحقق نتيجة ..