لن يصلح لنا وطن !!

الأحد, 20 أكتوبر, 2019 04:09:00 مساءً


الوطـن بمفهومه هم البشر القاطنون على ترابه، لهم دستور ينظم شؤونهم، ويحتكمون له، ولهم قيادة تديرهم بموجب الدستور.
 
هذا هو الوطن إنسانًا وجغرافية ونظامًا و.....
 
 الوطن لا يُختزل في طائفة أو فئة أو حزب أو جماعة، ولا أحد يستطيع أن يحتكر الوطن ويصادر الوطنية عن الآخرين .
 
لذا نجح الغرب والأمم الأخرى في بناء أوطانهم بناء صحيحًا ونهضوا به نظامًا واقتصادًا وقوة وأمنًا واستقرارًا .
نجحـوا في بناء أوطانهم ؛ لأنهم عرفوا معنى الوطن بإنسانه  وجغرافيته ودستوره، فقوة جميع السلطات مستمدة  من الدستور الذي يستظل تحت لوائه الجميع.
والحكام على تعاقبهم واختلاف انتماءاتهم يمارسون سلطاتهم التي منحها لهم الدستور بمنتهى الممسؤولية.
 
 لذلك نرى الدستور عندهم مقدس ومحترم..  فاز من فاز بالحكم  كان يمينا متطرفا او وسطا معتدلا أو يساريا فهو خاضع للدستور وملزم به ومحتكم إليه .
 
فمن جاء  الى الحكم  عليه تنفيذ ما في الدستور واحترامه، ولا يمكن ان يخترقه، أو يتجاوزه   لأن الدستور هو الذي أتى به إلى الحكم، وهو الذي سيزيحه عن الحكم .
 
مشكلتنا في دولنا العربية أن دساتيرنا لا تُحترم، والحاكم العربي يفصّل الدستور حسب مقاسه وبقائه في الحكم..
دساتيرنا العربية يُعمل بها في أمور وتعطّل في أمور كثيرة إن لم نقل لا يعمل بها، وهي موجودة شكلا وتخترق وتبدل وتفصل رغبة لأهـواء الحاكم العربي.
 
إذا  لا يمكن إلغاء أو إقصاء أو  تهميش أي كيان أو  طيف سياسي أو ماعة مهما كان عددها أو مكانتها.. طالما وهي تمارس حقها الدستوري وتتعايش مع الآخرين  وملتزمة بالقوانين، سواء كانت لها أو عليها
 
بل من أوجب الواجبات كل من يتعايش سلميا فالوطن يقبل به ولن يضيق به، فالوطن يتسع للجميع.
 
الوطن لا يقبل أي كيان  يرفع سلاحا او قوة على الدولة .
الوطن لا يقبل بمن يُرهب الناس ويدعي أحقيته بالحكم دون غيره.
الوطن لايقبل بمن  يتعالى على الدستور والقانون ويرفض الانصياع له أولئك فقط لايقبل بهم الوطن.
 
طبعا هذا إذا التزمنا بالدستور والقوانين واحترمنا العقل والمنطق  ووجد الوعي والفهم
 
مشكلتنا نحن العرب أن  الحاكم لا يقبل بمعارضيه..والنخب السياسية لا تقبل ببعضها البعض وذاك الحزب لايطيق ذاك..و هذا يريد إقصاء هذا بل يصل الأمر لدى البعض إلى رفضه من الوجود كما أن هذا الشحن العدائي موجود من السياسي الكبير الى المواطن البسيط.
 
وكذلك إذاكان الحاكم  وأتباعه يرون أنفسهم أنهم هم الوطنيون فقط وينكرون وطنية الآخربن   وكذلك إذا كان هذا الطيف السياسي يرى نفسه انه  هو الوطني وانه الأجدر بقيادة الوطن وأن الآخرين لابد ان يكونوا تحت مظلته.
او ان جماعة ترى نفسها أنها هي الاحق بحكم الوطن وتشكك في الآخرين او ببعضهم
 
فكيف سيكون لنا وطن ما دام بعضنا لا يقبل بعضًا ويشكك  كل واحد بالآخر،  وما دمنا بهذه العقليات الصغيرة والأفكار الهوجاء وأساليب التشكيك والتخوين التي تولد الإحتقان والتي تُبعد ولا تُقرب.. تهدم لا تبني.
وكل هذا  يؤدي الى زعزعة أمن واستقرار الوطن ونشوب الفتن والحروب.
 
هذا  إذا كنا في حالة السلم والأمن فما بالك ونحن في حالة الفتن والحرب فكيف سيصلح لنا وطن!!!