الطريق إلى الجنوب

الثلاثاء, 24 سبتمبر, 2019 06:51:00 مساءً


بات الوطن مرتعا سياسيا وفكريا لدول عربية وإقليمية فالجميع يعمل لتحقيق أجندته فبعد نجاح طهران في إتمام انقلابها عبر ادواتها في الداخل والقضاء على مؤسسات الدولة واستخدام أجزاء منه كمنصات لأطلاق الصواريخ على الجارة الكبرى السعودية ظهرت دولة الامارات بمشروعها في الجنوب.
 
لا اختلاف بين الاطماع الإيرانية والاماراتية فكلا الدولتين تسعى لتحقيق مصالحها على حساب معاناة اليمنيين وبتشجيع من الدول الكبرى.
 
وبين هذه المصالح ظل المواطن اليمني لوحدة يتجرع مرارة الغربة في وطنه فبعد نجاح الامارات في تقويض مشروع الدولة عبر مليشيات مايسمى بالمجلس الانتقالي غدت حياة البسطاء بلا ثمن.
 
المئات من أبناء الشمال يتعرضون للأبتزاز بشكل يومي من قبل عناصر محسوبة على الامارات وبأسم القضية الجنوبية وبتحديد من نقطة الرباط المدخل الرئيسي لمدينة عدن حيث تقوم تلك المليشيات بعملية فرز مناطقي وتمارس ابشع طرق الحقد ضد حاملي الهوية الشمالية ومن ضمن هؤلاء إبن عمي محمد الذي روى لي تفاصيل سفره والذي استمر لساعات طويلة داخل عدن لوحدها.
 
فبعد تجاوز نقطة الرباط المحمية بمدرعات واليات إماراتية اتجه محمد نحو مكاتب النقل متناسيا كل تلك التصرفات لكنه بمجرد وصوله فوجئ اثناء دخوله مكتب البراق بامرأة يتجاوز عمرها خمسين عاماً وقبل ان يطلب منها تذكرة السفرة باشرته بسؤال لم يكن متوقعا ...هل بطاقتك جنوبية ام شمالية? فردا عليها انا من تعز وشمالي فكان ردها مؤلماً باصاتنا للجنوبيين فقط فخرج من ذلك المكتب ودموعه تكاد تسقط.
 
ظل  لمدة ثلاث ساعات يبحث عن باص نقل بتجاه المكلا فلم يجد الا في اللحظات الأخيرة  جاءت حافلة ممتلئة بالركاب ولم يبقى فيها سوى مقعدا واحدا واستغل هذه الفرصة وركب بها وتبين من خلال حديثه مع السائق بأنه من أبناء الضالع وطالبهم بنقود مضاعفة عن سعر المواصلات العادية.
 
لم يتجاوز عشرين دقيقة عن انطلاقهم من جولة السفينة من قلب مدينة عدن وكانت معظم المحلات التجارية حينها مغلقة والشوارع خالية تماما من الباعة المتجولين والبساطين فالحياة في المدينة ميتة ويعيش المواطنين حالة من الرعب والابتزاز المتواصل فبينما كانت الحافلة تقطع المسافات لفتي نظره في احدى ثكنات الانتقالي كثرة الأعلام الإماراتية وعلما جنوبيا واحدا ممزق وهنا ايقن مع زملائه  بأن عدن العاصمة الثانية لشرعية بدت مستعمرة من دولة الامارات فالهوية اليمنية فيها مغيبة تماماً واغلب اللوحات الاعلانية خصصت لقادة إماراتيين.
 
سائق الباص كان يبدو عليها القلق فمجرد ان سأله محمد عن ذلك رد عليه لن يرتاح قلبي الا بعد تجاوز نقطة العلم فكلكم شماليين ومنها لا يمر الا حاملي الهوية الجنوبية ...وافكر بخطة حتي استغفلهم بها فأوقف حافلته وذهب الى سوق القات واشترى ثلاثة علاقات وعاد مسرعا ولم يتحدث إلا بعد تجاوز النقطة الأمنية المشددة القريبة من نقطة العلم بعد ان وجد احد العسكريين من قريته بإحدى مديريات الضالع..
 
لم يبقى على نقطة العلم سوى عشرة امتار وبدأت ملامح الرعب تظهر على المسافرين فهناك نقطة امنية يعمل فيها اشخاص من عناصر مليشيا الانتقالي وفور وصولهم هجم عليهم أربعة أشخاص كانوا يرتدون الزي العسكري وبحوزتهم اسلحة وصرخوا فوق سائق المركبة من اين جئت بهؤلاء.... فردا عليهم من عدن ومن  أوصول شمالية وفتح لهم الباب ونزل كل المسافرين بعد اخذه هوياتهم وتوزع الثلاثة العسكريين للتحقيق وتفتيش تلفونات الشماليين وسب قادة الشرعية وبعد ساعة من اذلالهم بطريقة مهينة اجبروهم على دفع مبالغ مالية تحت مسمى حق الخدمة.
 
تجاوز المسافرين هذه النقطة وعلامة الفرحة ترتسم على وجههم فالجميع فتح تلفونه واتصل بأهله يبشرهم بأن الباص خرج من النقطة بسلام بعد معاناة كبيرة.
 
هكذا عمدت الإمارات ومليشياتها على إرهاب المواطنين اليمنيين وأشعارهم بالغربة داخل وطنهم والى جانب ذلك تنهب وتعطل كل ممتلكاتهم والعالم أجمع لديه علم بذلك إلا أنه ظل صامتا إزاء تلك الانتهاكات .
 
واصل ابن عمي حديثه قائلا عندما خرجنا من النقطة المشؤومة بتجاه أبين كانت الطريق أشبه بالخالية وكانت عسكرية أكثر من مدنية فمليشيات الانتقالي تحشد الأطفال إلى مواجهة القوات الحكومية وتحملهم على متن سيارات أجره وكانوا منتشرين تحت الأشجار منهم من  يحمل سلاحه الشخص وآخر يقف خلف رشاش وبعضهم يبحث عن طريق للهروب ...كان المشهد مرعبا ..وبعد حوالى ساعة من التوغل في ابين شارفنا على دخول منطقة شقرة الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية كان العلم الجمهوري يرفرف فوق إحدى الأليات العسكرية وكانت فرحة المسافرين لا توصف وبدأ الجميع يتحدث عن الفرق بالتعامل بين الدولة وعصابة الانتقالي وكيف كان مروارهم من النقاط ....فقوات الشرعية بحسب محمد تعاملت معهم بكل هدوء وترحيب وفتحوا لهم الطريق بسلام وبهذه النتيجة أقينت بأن الشعب اليمني بحاجة ماسة لعودة مؤسسات الدولة ولابد أن يعمل الجميع على إنهاء المليشيات سوا في الجنوب أو الشمال لضمان استقرار الوضع وحصول المواطن على أبسط الخدمات التي قاتل من أجلها .